قال - تعالى - :
لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ
[ الأحزاب : 50 ] ، قال الشيخ السعدي - رحمه اللّه : وهذا من زيادة اعتناء اللّه تعالى برسوله صلى اللّه عليه وسلم ) .
وقال صاحب المنتخب : « وما رخصنا لك فيه دونهم لئلا يكون عليك ضيق فيما شرعناه لك ، وكان اللّه غفورا لذنوب عباده رحيما بالتوسعة عليهم » .
2 - في عدم وجوب القسمة لنسائه :
إذا كان اللّه - سبحانه وتعالى - قد ألزم المؤمنين كلهم جميعا بوجوب العدل في القسمة بين النساء ، ومن لم يستطع ذلك فلا يحل له الزواج بأكثر من واحدة كما قال تعالى - :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
[ النّساء : 3 ] ، فإن اللّه تبارك وتعالى - لم يوجب أصلا على نبيه صلى اللّه عليه وسلم القسمة بالسوية بين نسائه - رضي اللّه عنهن جميعا - ، بل جعل هذه القسمة موكولة إليه صلى اللّه عليه وسلم كما سيأتي في الفوائد .
وإذا قالت امرأة من أصحاب العقول التي تنتسب إلى التقدمية والتحررية : كيف ترضى امرأة أن تتزوج بدون مهر وبدون اشتراط القسمة ؟ قلت لها : من علمت قدر النبي صلى اللّه عليه وسلم وما سينالها في الدنيا والآخرة بالارتباط به صلى اللّه عليه وسلم لتمنت أن تكون عنده ملك يمين أو أسيرة أو خادمة تمسح له نعله أو تخيط له ثوبه ، ويكفيها أن تمتع نظرها برؤية وجهه الجميل صلى اللّه عليه وسلم ، ولها بعد ذلك أن ترفع عقيرتها بين الملكات والأميرات وذوات الأحساب والأنساب وصاحبات الجمال والمال وتتعالى عليهن بشرف مسح نعليه صلى اللّه عليه وسلم ، ألم تر أن زيد بن ثابت رضي الله عنه قد اختار العبودية عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الحرية عند أبيه وأهله وذويه ؟ !
قال تعالى :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً
[ الأحزاب : 51 ] .
قال الإمام القرطبي - رحمه اللّه - : ( وأصح ما قيل في تفسير الآية : التوسعة على النبي صلى اللّه عليه وسلم في ترك القسم ، فكان لا يجب عليه القسم بين زوجاته ) ، ونقل - رحمه اللّه - عن ابن العربي قوله : ( والمعنى المراد : هو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان مخيرا في أزواجه إن شاء أن يقسم قسم ، وإن شاء أن يترك القسم ترك . فخص النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن جعل الأمر إليه لكنه كان يقسم من قبل نفسه دون أن يفرض ذلك عليه تطييبا لنفوسهن وصونا لهن عن أقوال الغيرة التي