تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
إلّا أجرت عليها حتّى ما تجعل في فم امرأتك » . رواه مسلم « 1 » ، كما روى الشيخان عن أبي مسعود الأنصاريّ عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة » « 2 » . هذه من منن اللّه العظيمة على أفراد هذه الأمة إذ جعل لهم من أعمالهم الدنيوية التي يقومون بها بالليل والنهار - وهم مضطرون إليها ولا ينفكون عنها - جعل لهم فيها أجرا وثوابا إذ هم قاموا بها إيمانا واحتسابا ، تقربا إلى اللّه وطلبا لفضله ومرضاته ، ومن تلك الأعمال النفقة على الأهل وإطعام الزوجة اللقمة في فمها ، وحتى معاشرتها لقضاء الوطر .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

عظيم منة اللّه - عز وجل - على هذه الأمة ، ومظاهر ذلك : 1 - أن الله جعل ما يفعله العبد ويقوم به من العادات كالإنفاق على الأهل والولدان ، وما يتلذذ به كمضاجعة الزوجة وإطعامها اللقمة في فمها ، جعل منها أعمالا يؤجر عليها العبد وتكون في ميزان أعماله يوم القيامة عبادات ، قال الإمام النووي : ( إن الحظ إذا وافق الحق لا يقدح في ثوابه ؛ لأن وضع اللقمة في فم الزوجة يقع غالبا في حال المداعبة ، ولشهوة النفس في ذلك مدخل ظاهر ومع ذلك إذا وجد القصد في تلك الحالة إلى ابتغاء الثواب حصل له بفضل الله ) « 3 » . 2 - مكّن اللّه - عز وجل - عبده المؤمن أن يكون دائما متصلا به مستحضرا ثوابه ورؤيته له ، وذلك بأن شرع له أن يبتغي وجهه الكريم في كل عمل يقوم به سواء كان هذا العمل فيه مجاهدة أو كان لذة للنفس . 3 - إرادة اللّه - عز وجل - الشرعية أن يغتنم العبد كل وقته بما يفيده وينفعه في الآخرة ، فلا يضيع على نفسه شيئا من عمره هباء ، لقدرته على أن يكون كل عمله بأجر وثواب ، ويتفرع عليه عظيم قدر وقت المؤمن إذ يمكنه أن يستثمره كله في طاعته سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) جزء من حديث أخرجه مسلم ، كتاب : الوصية ، باب : الوصية بالثلث ، برقم ( 1628 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ، كتاب : النفقات ، باب : فضل النفقة على الأهل ، برقم ( 5351 ) ، ومسلم ، كتاب : الزكاة ، باب : فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج ، برقم ( 1002 ) . ( 3 ) نقله ابن حجر في الفتح ( 1 / 137 ) من كلام النووي رحمه الله تعالى .