تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

ثالثا : تفضيل مدينته ومسجده على سائر البقاع سوى ( مكة )

أ - تفضيل مدينته صلى اللّه عليه وسلم :

لا شك أن من أعظم دلائل إكرام اللّه - سبحانه وتعالى - لنبيه صلى اللّه عليه وسلم أن أوجب لمدينته غاية التعظيم ، وعدد مظاهر هذا التعظيم ونوّعه ليدلل على منتهى تكريم صاحبها صلى اللّه عليه وسلم . ومن أوجه ذلك أن جعلها اللّه حرما وبارك في صاعها ومدّها ولعن من آذى محدثا أو أحدث فيها ورغب في شد الرحال إلى مسجدها ، وجعل فيه من دون مساجد الأرض روضة من رياض الجنة وتوعد من أراد بأهلها سوآ ، فماذا بقي لهذه البلدة المباركة من أمر لم يعظّم شرعا أو لم يبارك فيه ، وما كان ذلك إلا لوفور بركة من أقام ومات فيها صلى اللّه عليه وسلم ورفيع منزلته عند اللّه - تبارك وتعالى - كما سنرى إن شاء اللّه . .

1 - مدينته حرم وثبوت اللعنة على من أحدث فيها حدثا :

عن عليّ رضي الله عنه قال : ما عندنا شيء إلّا كتاب اللّه وهذه الصّحيفة عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا ، من أحدث فيها حدثا ، أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل » . [ رواه البخاري ] « 1 » . وقد بدأت بتحريم اللّه لها لأنه أبلغ مظاهر الاعتناء بها فهي حرم ، مثل مكة المكرمة ، تأخذ نفس أحكامها فلا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها ولا يحمل السلاح فيها لقتال ، قال صاحب تحفة الأحوذي ما نصه : ( وفيه دليل على أن المدينة حرم كحرم مكة ، وفي هذا أحاديث كثيرة مروية في الصحيحين وغيرهما قال الشوكاني : استدلّ بما في هذه الأحاديث - من تحريم شجر المدينة وخبطه وعضده وتحريم صيدها وتنفيره - الشافعيّ ومالك وأحمد والهادي وجمهور أهل العلم على أن للمدينة حرما كحرم مكة محرم صيده وشجره ، قال الشافعي ومالك : فإن قتل صيدا أو قطع شجرا فلا ضمان ؛ لأنه ليس بمحل للنسك فأشبه الحمى ، وقال ابن أبي ذئب وابن أبي ليلى : يجب فيه الجزاء كحرم مكة ، وبه قال بعض المالكية ، وهو ظاهر قوله : كما حرّم إبراهيم مكة ) « 2 » . انتهى .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الحج ، باب : حرم المدينة ، برقم ( 1870 ) . ( 2 ) تحفة الأحوذي ( 6 / 270 ) .