تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
دليل على الاعتناء به ودوام ملاحظته . ب - حملهم على تجديد شكر اللّه تعالى وتكبيره وحمده على كثرة نعمه . وأقول : قد تكون الحكمة أيضا من ذلك ، هو إشعارهم بفضل اللّه العظيم عليهم ، وأنه - تبارك وتعالى - لم يعطهم ما يرضيهم فحسب بل أعطاهم الزيادة تفضلا وامتنانا ، فهم رضوا وكبّروا لما علموا أنهم ربع أهل الجنة ثم جاءت الزيادة مرتين بعدها ، وهذا أدعى للفرحة وأحرى بالشكر والامتنان للمنعم ، ودافع للإنسان في تصور مقدار النعمة ، وفيه أيضا حب النبي صلى اللّه عليه وسلم لأن ينقل أصحابه من فرحة إلى فرحة أعظم إلى فرحة عظمى .

الفائدة الثالثة :

وهي فوائد متفرقة : 1 - مشروعية التكبير عند سماع المسلم ما يفرحه خاصة في أمور الدين ، لما ورد في رواية مسلم : « أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ » قال : فكبّرنا . 2 - حسن تربية النبي صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه رضي اللّه عنهم ، فمع أن البشرى كانت من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إلا أنهم قد توجهوا لله بالشكر والحمد ، ومظهره في الحديث تكبيرهم رضي اللّه عنهم . 3 - بيان مدى قدر الأدب الجم الذي تجمل به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مع ربه - تبارك وتعالى - حيث قال : « إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة » . 4 - كرامة الجنة على ربها ، إذ جعلها دار كل نفس مؤمنة ، وحرمها على كل نفس غير مؤمنة ، في مقابل هوان الدنيا على ربها ، إذ جعلها دارا للمؤمنين والكافرين . 5 - كثرة أهل الشرك جدّا مقارنة بالمؤمنين لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأبيض » .

12 - عاداتها بالنيات عبادات :

عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وفي بضع أحدكم صدقة » . قالوا : يا رسول اللّه أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ ! قال : « أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرا » . من حديث رواه مسلم « 1 » . وعن سعد بن أبي وقّاص أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه اللّه
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ، كتاب : الزكاة ، باب : بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف ، برقم ( 1006 ) من حديث أبي ذر رضي الله عنه .