تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
يدخلون الجنة ، قال تعالى :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها
، ولو لم يكن الظالم لنفسه سيدخل الجنة برحمة الله ، فلماذا ذكر في الآية التي يعدد اللّه - سبحانه وتعالى - ، فيها أفضاله على هذه الأمة ؟ وكيف تختم الآية الأولى والتي ذكر فيها الظالم لنفسه بقوله :
ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
؟ وإذا كان الظالم لنفسه سيخلد في جهنم ، فلماذا لم يذكر في الآية التالية ، قال تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ
[ فاطر : 36 ] . ومعلوم أنه لن يخلد في النار إلا كافر ، كما ورد في أحاديث الشفاعة الصحيحة ، وحديث أبي ذرّ المشهور والذي رواه البخاري ، عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال : أتيت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثمّ أتيته وقد استيقظ فقال : « ما من عبد قال : لا إله إلّا اللّه ثمّ مات على ذلك إلّا دخل الجنّة » . قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ ! قال : « وإن زنى وإن سرق » . قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ ! قال : « وإن زنى وإن سرق » . قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ ! قال : « وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذرّ » « 1 » . ويصدق ذلك كله قول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 48 ] ، وهذه الآية إنما هي للدار الآخرة ، لأن في الدنيا يغفر اللّه الشرك والمعاصي لمن تاب وأناب ، أما قوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ الزمر : 53 ] ، فإنما هي للدار الدنيا وليست للدار الآخرة . وقد بينت في موضع آخر من الكتاب ، أنه لا ينبغي لأحد من المسلمين ، أن يستمرئ المعاصي والذنوب لعلمه بأن اللّه لن يخلده في النار ، وأن ماله بعد التطهير من الذنوب إلى الجنة ، وقد بينت أن هذا من سوء الأدب مع اللّه - سبحانه وتعالى - ، كما ألاأحد يضمن لهذا العاصي المستبيح لحرمات الله - عز وجل - ، أن يموت على الإسلام ، وألا يختم له بخاتمة السوء ، والعياذ بالله .

2 - هي خير الأمم :

قال تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ آل عمران : 110 ] . هي خير أمة أخرجها اللّه - سبحانه وتعالى - للعالمين بما استودع اللّه فيها من صفات
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : اللباس ، باب : الثياب البيض ، برقم ( 5827 ) .