تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
على النّاس ، اشفع لنا إلى ربّك ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم موسى صلى اللّه عليه وسلم : إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإنّي قتلت نفسا لم أومر بقتلها ، نفسي نفسي ، اذهبوا إلى عيسى صلى اللّه عليه وسلم فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى ، أنت رسول اللّه ، وكلّمت النّاس في المهد ، وكلمة منه ألقاها إلى مريم وروح منه ، فاشفع لنا إلى ربّك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم عيسى صلى اللّه عليه وسلم : إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله - ولم يذكر له ذنبا - نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى محمّد صلى اللّه عليه وسلم . فيأتونّي فيقولون : يا محمّد ، أنت رسول اللّه ، وخاتم الأنبياء وغفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ، اشفع لنا إلى ربّك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فأنطلق فاتي تحت العرش فأقع ساجدا لربّي ، ثمّ يفتح اللّه عليّ ويلهمني من محامده وحسن الثّناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي ، ثمّ يقال : يا محمّد ، ارفع رأسك ، سل تعطه ، اشفع تشفّع . فأرفع رأسي فأقول : يا ربّ أمّتي أمّتي . فيقال : يا محمّد أدخل الجنّة من أمّتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنّة ، وهم شركاء النّاس فيما سوى ذلك من الأبواب . والّذي نفس محمّد بيده إنّ ما بين المصراعين من مصاريع الجنّة لكما بين مكّة وهجر ، أو كما بين مكّة وبصرى » . [ رواه البخاري ] « 1 » . وفي رواية عند البخاري : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كان يوم القيامة ماج النّاس بعضهم في بعض ، فيأتون آدم فيقولون : اشفع لنا إلى ربّك . فيقول : لست لها ولكن عليكم بإبراهيم ، فإنّه خليل الرّحمن . فيأتون إبراهيم فيقول : لست لها ولكن عليكم بموسى فإنّه كليم اللّه . فيأتون موسى فيقول : لست لها ولكن عليكم بعيسى فإنّه روح اللّه وكلمته . فيأتون عيسى فيقول : لست لها ولكن عليكم بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم . فيأتوني فأقول : أنا لها . فأستأذن على ربّي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن فأحمده بتلك المحامد وأخرّ له ساجدا فيقول : يا محمّد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفّع فأقول : يا ربّ أمّتي أمّتي فيقول : انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان فأنطلق فأفعل ثمّ أعود فأحمده بتلك المحامد ثمّ أخرّ له ساجدا فيقال : يا محمّد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفّع . فأقول : يا ربّ أمّتي أمّتي . فيقول : انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرّة أو خردلة من إيمان فأخرجه . فأنطلق فأفعل ثمّ أعود فأحمده بتلك المحامد ثمّ أخرّ له ساجدا ، فيقول : يا محمّد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفّع . فأقول : يا ربّ أمّتي أمّتي . فيقول : انطلق
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : تفسير القرآن ، باب : ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ، برقم ( 4712 ) .