الشاهد في الحديث :
أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حكم على رجل ، أعجب أصحابه بقتاله وشجاعته أنه من أهل النار ، وقد تحققت علامات ذلك عيانا للصحابة ، وهذا من أعظم دلائل نبوته ، أن ينبّأ بخاتمة أحد ، ظن الناس أنه من أهل الجنة لعمله الصالح فيما يبدو لهم ، وقد فهم الصحابة أن هذا الحكم على الرجل ، بفعل سيفعله قبل موته يوجب له النار ، لذلك اتبعه أحد الصحابة ليعلم أسباب سوء خاتمة الرجل ، ولو لم يكن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يوحى إليه من ربه ، ما تجرأ وحكم على الرجل في حياته بأنه من أهل النار .
بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى :
قد يوفق الإنسان إلى أعمال تتشابه صورتها مع الأعمال التي يحبها الله سبحانه وتعالى ويرضاها ، سواء في غزو أو نصح أو قراءة للقرآن أو بذل مال للمحتاجين والمساكين أو إعانة ضعيف ، ولكن مع أن هذه الأعمال تشابه صورتها الأعمال الطيبة ، وينظر الناس إليها نظر المعجبين بها ، والمثنين على صاحبها ، الغابطين له ، إلا أن الله عز وجل ، لا يحبها ولا يتقبلها ، بل يردها في وجه صاحبها ، لتخلف أحد شروط العمل الصالح المقبول ، بل يعاقبه عليها .
ونتعلم من ذلك عدم الحكم بأن الله عز وجل يحب فلانا لأعماله الكثيرة الخيرة ، أو أن نثني عليه ونبالغ في الثناء جازمين ، بل قد نتجرأ ونحكم أنه من أهل الجنة ، كما نتعلم ضرورة أن نفتش في أعمالنا ونياتنا دوما ، لنصلح من الاتباع والإخلاص ، ونعلم أن الشيطان حريص على أن يفسد علينا أعمالنا ، خاصة أهل العلم والتقوى والصلاح .
الفائدة الثانية :
على المسلم أن يعمل ، ويجتهد في عمله ، ويسأل الله ، عز وجل ، دوما الثبات في الأمر وحسن الخاتمة ، وألا يعجب بعمله ولا يركن له ، ويعتقد أن عمله سيدخله الجنة ، وينجيه من النار ؛ لأنه ورد في رواية عند البخاري : « وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع أو ذراعين فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها » « 1 » ويصدق ذلك ما ( رواه البخاري ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لن ينجّي أحدا منكم عمله » قالوا ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : « ولا أنا إلّا أن يتغمّدني اللّه برحمة ؛ سدّدوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدّلجة ، والقصد القصد
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب القدر ، باب : في القدر ، برقم ( 6594 ) .