تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فالقيام هو ألصق صفة بالصلاة المعروفة لقوله تعالى :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
[ البقرة : 238 ] عكس الدعاء والذكر لا يشتهر عنهما تلك الصفة ، ثم إن لفظ الحديث يجب ألا يصرف عن معناه الشرعي إلى المعنى اللغوي إلا بدليل أو مسوغ ، وحيث فقد الدليل أو المسوغ في الحديث وجب الأخذ بالمدلول الشرعي للفظ .

الفائدة الخامسة :

بيان أن شريعة النبي صلى اللّه عليه وسلم ناسخة لكل شرائع الأنبياء من قبله ، حيث إنه صلى اللّه عليه وسلم صلى بهم قطعا بالصلاة التي علمه الله إياها وفرضها عليه ، فدل ذلك أن شريعة الإسلام قد هيمنت على كل الشرائع السابقة ، وقد تكون من حكمة صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم بالأنبياء بيان هذا النسخ وإعلامه للخلق ، وقد تكون من ضمن حكم هذه الصلاة تعليم النبي صلى اللّه عليه وسلم الأنبياء الصلاة التي فرضها الله عليه ، ليتقربوا بها إلى الله ، والدليل أن هذه الصلاة هي الصلاة المفروضة علينا - في أول البعثة - قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فحانت الصلاة » أي أنها صلاة لها وقت محدد ، ولا نعلم في الشرع صلاة لها وقت محدد إلا الصلاة المفروضة .

الفائدة السادسة :

بيان أن مالك - عليه السلام - هو خازن النار ، والدليل على ذلك قوله تعالى :
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
[ الزخرف : 77 ] ، وفيه فضيلة السلام وأن المفضول هو الذي يبدأ الفاضل بالسلام وأن للملائكة أسماء يسمون بها ، أطلعنا الله على بعضها ، ولكن لا نجزم أن لكل واحد منهم اسما لعدم ورود دليل على ذلك .

13 - قتال الملائكة معه صلى اللّه عليه وسلم :

قال تعالى :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
[ الأنفال : 12 ] . عن سعد قال : رأيت عن يمين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بياض ما رأيتهما قبل ولا بعد يعني جبريل وميكائيل عليهما السّلام « 1 » . رواه مسلم ، وفي رواية « يقاتلان عنه أشد القتال » . وعند البخاري : عن سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه عليهما ثياب بيض كأشدّ القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، كتاب الفضائل ، باب : في قتال جبريل وميكائيل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد ، برقم ( 2306 ) . ( 2 ) رواه البخاري ، كتاب المغازي ، باب : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما [ آل عمران : 122 ] ، برقم ( 4054 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 140 | أحمد عبد الفتاح زواوي