تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
تبلغوا » « 1 » ، وما زال النبي صلى اللّه عليه وسلم وإخوانه من الأنبياء ، يدعون الله لأنفسهم بدخول الجنة والنجاة من النار ، وهم الذين يعلمون مكانتهم عند الله ، ولكنه التزام الأدب ، وإعلان كامل الافتقار لله عز وجل .

الفائدة الثالثة :

إعلام النبي صلى اللّه عليه وسلم ببعض أمور الغيب ، كان سببا في زيادة إيمان الصحابة رضي الله عنهم ، حيث قال الصحابي لما عاين وتحقق مما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في حق الرجل الذي قتل نفسه ، ( أشهد أنك رسول الله ) ، وعلم النبي صلى اللّه عليه وسلم أن الصحابي إنما قال تلك المقولة بسبب زيادة إيمانه بما رأى من معجزاته .

الفائدة الرابعة :

يتفرع على ما سبق ، أن على المؤمن أن ينظر ويتأمل ويتدبر ، في المعجزات التي وردت في السنة الصحيحة باختلاف أنواعها ؛ لأنها من أسباب تقوية إيمان العبد ، وقد يكون هذا الجانب من أسباب قوة يقين الصحابة أكثر من غيرهم ؛ لأن من رأى ليس كمن سمع .

الفائدة الخامسة :

على المؤمن أن يعمل على تقوية إيمانه ، ويجعله عملا بعد علم ، وأن يقره في قلبه بعد أن استقر في عقله ، ويعود نفسه وجسمه على تحمل الصعاب ، ويبتعد عن الترف الزائد ، ولو لفترات من حياته ، وعليه ألا يهتم بالظاهر دون الباطن ، تعويدا لنفسه لما قد يلاقيه من محن وابتلاآت من الله عز وجل ، ويحرص أن تأتي هذه المحن على قلب ثابت راسخ عامر بالإيمان ؛ لأن هذا الرجل الذي ذكر في حديث الباب ، قد استعجل الموت وقتل نفسه لمجرد أنه ابتلي ، فكان من أهل النار ، قال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
[ الحج : 11 ] ، فذم الله تبارك وتعالى هذا الصنف من الناس ، الذي يرتد على عقبيه مع نزول الفتنة ، وبينت الآية عاقبته في الدنيا والآخرة ، وما ذلك إلا أنه ضعفت عبادته فضعف إيمانه ، ومن ضعف إيمانه ، كان حاله كمن يقف على شفير ، مع أول هزة يهوي في الهاوية ، وهذا درس لنا جميعا أن العبادة لها عامل عظيم في تربية النفس ، فكلما كانت خالصة لوجه الله تبارك وتعالى ، لا يريد بها ثناء الناس ، ولا وجاهة الدنيا ، مع موافقة تلك العبادة لسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام ، أدّت تلك العبادة إلى تقوية الإيمان في القلوب .

الفائدة السادسة :

هل من علامات يعرفها العبد من نفسه يستدل بها على ثباته إذا تعرض للفتنة ؟
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب الرقاق ، باب : القصد والمداومة على العمل ، برقم ( 6463 ) .