تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

الشاهد في الحديث :

هو قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين » .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

هناك اختلاف كبير بين سلف هذه الأمة في ثبوت رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم لربه ليلة الإسراء ، فعائشة رضي الله عنها تنفي ثبوت الرؤية ، بينما يثبتها حبر الأمة ، ابن عباس ، رضي الله عنهما ، على اختلاف عند العلماء بقصده بالرؤية ، هل هي رؤية عين ، أم رؤية قلب ، ولست ممن يستطيع الخوض في هذا الأمر ولكن أقول ردّا على من شكك في حجة عائشة رضي الله عنها في نفي الرؤية : 1 - سؤال عائشة رضي الله عنها النبيّ عن هاتين الآيتين :
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
[ التكوير : 23 ] ،
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
[ النجم : 13 ] إنما كان القصد منه التثبت من رؤية النبي لمولاه ؛ لأن ظاهر الآيتين يوحي بذلك ، كما فهمها مسروق راوي الحديث ، وكان رد النبي ، أن المرئي ، هو جبريل عليه السلام ، ولو كان النبي رأى ربه ، لأخبر عائشة بعد أن أعلمها بالمقصود من الآيتين ؛ لأنه من المؤكد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يعلم مقصود عائشة من السؤال ، وهناك اتفاق على أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز في حقه صلى اللّه عليه وسلم ، ولماذا يخفي النبي صلى اللّه عليه وسلم مثل ذلك الأمر العظيم على أقرب الناس إليه ، بل أحبهم إلى قلبه ، وحديث الباب كان بعد وفاة النبي ، فهل يعقل ألا يحدثها بذلك طوال حياته ، وهي أول من سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الرؤية . 2 - حجة عائشة ، رضي الله عنها ، في عدم الرؤية ، لم تأخذه من قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام : 103 ] وإنما كان من إجابة النبي صلى اللّه عليه وسلم عن سؤالها ، وأظن أنها أتت بهذه الآية للاستئناس فقط ، أو أنها حملت الإدراك هنا على معنى الرؤية لاعتقادها الجازم باستحالة الرؤية في الدنيا ، لتأكدها أنها لم تقع لخير البشر ، وهذا ما جعلها تشتد على من يقول بها ، أما استدلالها ، رضي الله عنها ، بقوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ
[ الشورى : 51 ] فهو استدلال في محله ، ويقوي ما نعتقده . 3 - يقوي ما ذهبت إليه عائشة رضي الله عنها ما رواه مسلم عن أبي ذرّ قال سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هل رأيت ربّك ؟ قال : « نور أنّى أراه » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب : في قوله عليه السلام : نور أني أراه . . . ، برقم ( 178 ) .