تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
إلا بدليل من كتاب أو سنة ، فلما انعدم الدليل عندها انعدمت الرؤية .

الفائدة الخامسة :

عظم خلق الملائكة ، خاصة جبريل عليه السلام ، وذلك من قوله : « سادّا عظم خلقه ما بين السماء والأرض » ، ويتفرع على ذلك أن نعلم عظيم قدرة الله على الخلق والإيجاد ، وإذا كنا لا نستطيع أن نتصور قدرته في خلق جبريل على هذا القدر من العظم ، فكيف لنا أن نتصور ذاته أو حتى نتفكر فيها . فسبحان الله عما يقول الظالمون علوّا كبيرا .

الفائدة السادسة :

رؤية النبي لجبريل على هيئته التي خلقه الله بها ، من صور إكرام الله سبحانه وتعالى لنبي هذه الأمة ؛ لأن الآيات ذكرت هذه الرؤية في معرض الحديث عما تفضل الله به على نبيه ، ومن ثمّ فقد أتيت بها ضمن شمائله صلى اللّه عليه وسلم .

11 - أعطي مفاتح خزائن الأرض :

عن عقبة بن عامر أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم خرج يوما فصلّى على أهل أحد صلاته على الميّت ثمّ انصرف إلى المنبر فقال : « إنّي فرط لكم وأنا شهيد عليكم ، وإنّي واللّه لأنظر إلى حوضي الآن ، وإنّي أعطيت مفاتيح خزائن الأرض - أو مفاتيح الأرض - وإنّي واللّه ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها » « 1 » .

الشاهد في الحديث :

قوله صلى اللّه عليه وسلم : « وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض » . قال الإمام النووي - رحمه الله - وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم فإن معناه الإخبار بأن أمته تملك خزائن الأرض وقد وقع ذلك ، وأنها لا ترتد جملة ، وقد عصمها الله من ذلك وأنها تتنافس في الدنيا ، وقد وقع كل ذلك . انتهى « 2 » . وأقول : في الحديث بشرى عظيمة لأمة الإسلام ، وهي أنها ستفتح كل أقطار المعمورة ، بلا استثناء ، وأعتقد أن ذلك بتمامه لم يقع بعد ، فهناك بعض الأقطار لم يفتحها المسلمون . كما أن في الحديث دلالة على منزلة النبي صلى اللّه عليه وسلم عند ربه من وجوه وهي : 1 - إعطاؤه مفاتيح خزائن الأرض في حياته صلى اللّه عليه وسلم ، مع أن هذه الفتوحات وهذا التمكين
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب الجنائز ، باب : الصلاة على الشهيد ، برقم ( 1344 ) . ( 2 ) انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 15 / 59 ) .