تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
يعلق عليهما ، وأنا أستبعد أن يكون هذا الكلام صحيحا ، للأسباب التالية : 1 - ورد في الصحيحين من حديث عائشة ، رضي الله عنها ، قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم « إن عيني تنامان ولا ينام قلبي » « 1 » ، ولو كان للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، أكثر من عينين ، لقال ( إن أعيني تنام ) وكيف لا يذكر ذلك ، والكلام في سياق إظهار فضل الله عليه صلى اللّه عليه وسلم ، كما أن الكلام سيكون مخالفا للواقع . 2 - لو كانت له صلى اللّه عليه وسلم عينان وراء ظهره ، لو صفهما الصحابة رضي الله عنهم ولنقل لنا وصفهما ، فإنهم لم يتركوا شيئا يتعلق به صلى اللّه عليه وسلم إلا وصفوه ، فكيف يصل إلينا وصف عرقه وشعره ، ولا يصل إلينا وصف ما هو أعظم من ذلك ، عينان هما له معجزتان ظاهرتان ، ألم يصفوا لنا خاتم النبوة ، وكان وراء ظهره ، صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! ولو كانت له عينان محسوستان ، ما احتاج النبي صلى اللّه عليه وسلم لإخبار الصحابة رضي الله عنهم بهما بل وتوكيد الخبر - كما بينت - بمؤكدين لتتيقن قلوبهم . 3 - لو كان عضو الإبصار هما عينان في ظهره أو بين كتفيه صلى اللّه عليه وسلم لتعذر عليه رؤية أصحابه أثناء سجوده وركوعه ؛ لأن الظهر يكون في هذه الحالة متوجها إلى السماء ، ولا يقابل من خلفه ، بل ما استطاع صلى اللّه عليه وسلم أن يرى جميع من يصلي خلفه . ولذلك نقطع أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يرى من وراء ظهره كما يرى من أمامه ، رؤية عين حق ، ونفوض تلك الكيفية لعلم الله ، سبحانه وتعالى ، فقد يكون الأمر أعظم من مجرد عينين من حيث قوة الإدراك وتمام الإحاطة ، فمن حيث قوة الإدراك فهي ترى كل من يصلي بالخلف ولو كثروا ، ومن حيث تمام الإحاطة ، فهي عين لا يشترط فيها مقابلة المرأي . ولا يسعنا إلا أن نقول : سبحان الذي أبدع كل شيء خلقه وأحكم كل شيء شرعه .

الفائدة الرابعة :

إجلال وإكبار الصحابة ، رضي الله عنهم ، للنبي صلى اللّه عليه وسلم وذلك لزيادة خشوعهم وسكونهم في الصلاة ، لعلمهم أن خشوعهم لا يخفى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ولولا ذلك ما كان هناك داع أن يعلمهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بأن خشوعهم وركوعهم لا يخفى عليه ، بل يقسم لهم بالله على ذلك . ولا يقال : إن في هذا منافاة للإخلاص ومراقبة الله سبحانه وتعالى ، فأحدنا قد يصلي بجوار أحد الأئمة الذين يجلهم فيشعر في نفسه بزيادة الخشوع والرهبة في الصلاة مما لو كان
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب الجمعة ، باب : قيام النبي صلى اللّه عليه وسلم بالليل ، برقم ( 1147 ) .