تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يصلي بجوار صاحبه ، وتحدث هذه الخشية والرهبة ولو كان هذا الإمام أعمى لا يبصر ، وهذا - والله - مشاهد ، عاينته بنفسي .

الفائدة الخامسة :

مع أن الخشوع محله القلب ، إلا أن أثره يظهر على الجوارح ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما قال : « لا يخفى عليّ خشوعكم » ، ما كان قطعا يقصد اطّلاعه على خشوع القلب بل على أثره الذي يظهر على الجوارح . يتفرع عليه ، أن على المصلي أن يحافظ على سكون جوارحه ؛ لأن ذلك يساعده على خشوع قلبه . وأما من يدعي خشوع قلبه ، وجوارحه لا تسكن أثناء صلاته ، فادعاؤه ادعاء كاذب وهو يدل أيضا على عدم تعظيمه للرب ، تبارك وتعالى .

الفائدة السادسة :

لا يؤثر على خشوع النبي صلى اللّه عليه وسلم رؤيته ومراقبته للصحابة في ركوعهم وسجودهم أثناء صلاته ، وأعتقد أن هذه مزية خاصة للنبي صلى اللّه عليه وسلم لا يشاركه فيها أحد .

9 - تسليم الحجر عليه صلى اللّه عليه وسلم :

عن جابر بن سمرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّي لأعرف حجرا بمكّة كان يسلّم عليّ قبل أن أبعث إنّي لأعرفه الآن » « 1 » . هذا بلا شك معجزة ظاهرة للنبي صلى اللّه عليه وسلم أن يسلّم عليه الحجر ، خاصة أن هذا السلام كان قبل البعثة ، وحكمة ذلك - والله أعلم - هي تهيئة النبي صلى اللّه عليه وسلم للنبوة وأن تكون تلك الأمور بمثابة إرهاصات النبوة ، وأن يوطن النبي صلى اللّه عليه وسلم نفسه على أن الله عز وجل قد خلقه لأمر عظيم وأنه ليس كبقية البشر ، وقد بينت ذلك عند الحديث عن الرؤية الصالحة .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

عناية الله سبحانه وتعالى بنبيه صلى اللّه عليه وسلم ليس بعد البعثة فحسب ، ولكن قبل البعثة أيضا ، وتدبر أخي القارئ أن سلام الحجر على النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن مرة واحدة ، ولكن يبدو أنه تكرر كثيرا لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « كان يسلم علي » .

الفائدة الثانية :

إرادة الله سبحانه وتعالى إظهار قدرته لنبيه صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، ولجميع خلقه عامة ، إذ جعل حجرا يسلم على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، فقد جعل الله لهذا الحجر تمييزا خاصّا يتعرف به على شخص النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وجعل له صوتا مسموعا لإلقاء السلام يفهمه البشر ، وأعتقد أن
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، كتاب الفضائل ، باب : فضل نسب النبي صلى اللّه عليه وسلم وتسليم الحجر عليه ، برقم ( 2277 ) .