تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ينسى أن يعلمنا شيئا يتعلق بالإسراء والمعراج ، وإن كان غفل أو نسي ، فكيف بالذي لا يغافل ولا ينسى ، لماذا لم ينبه نبيه على ذلك بل كيف لم يأمره بالاحتفال ، ويبين له ما فيه من خير ، أيترك الله شيئا ينفع نبيه وأمته من بعده فلا يبينه ؟ . إن من اعتقد ذلك فقد أساء الأدب مع الله ، وإذا كان الله سكت عنه ، أفلا يسعنا نحن السكوت ، وهل نرد قول الله :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] ، فالذي يرى أن الاحتفال بالإسراء والمعراج من الدين ، ويؤجر العبد عليه وأن فيه خيرا لنا في الدنيا والآخرة ، وأن هذا عمل يحبه الله ويرضاه ، فكيف يوفق بين قوله هذا مع الآية التي أكدت إكمال الدين وإتمام النعمة ، أيكذب بها ؟ وكيف يرد ما ( رواه البخاري ) عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردّ « 1 » » ، أيكون هذا العمل ردّا على صاحبه ويؤجر عليه ، أيحكم الرسول بالرد ، ويحكم الله بالقبول ؟ هذا من أمحل المحال ، وقد تم التنبيه على خطر البدعة ، وكيف كان الصحابة يحافظون على السنة ولا يتجاوزونها بقول أو فعل ، في مواضع كثيرة من هذا الكتاب ، تحذيرا منها . وأقول : إن أدل دليل على عدم مشروعية الاحتفال بها ، هو عدم علمنا بتاريخها على وجه التحديد ، ولو كان الرسول شرع للصحابة الاحتفال بها ، لتناقلوا تاريخها ، وعلموه لمن بعدهم ، فهم الذين لم يفرطوا في حفظ أي أمر من أمور السنة ، وإذا لم يحافظوا هذا التاريخ ، علمنا من ذلك أنهم لم يتوقفوا عنده ، وما كان لهم فيه عبادة ، انظر كيف حافظوا خبر الإسراء وتناقلوه ، حتى بلغ حد التواتر ؛ لأن لهم فيه دروسا وعبرا ، فلنتبع أثرهم ونكتفي بعملهم ، أليس لنا فيهم قدوة وفي رسولنا أسوة ؟ ! فإذا قال قائل : الأمة الآن مشغولة بأمور عظيمة ، أولى أن نبحثها ونتفق عليها ، بدلا من الاختلاف على أمور يسيرة مثل مشروعية الاحتفال أو عدم الاحتفال بليلة الإسراء . أقول باختصار : إن التمسك بسنة الهادي البشير ، والعمل بها ، ونبذ البدع ، لهو أقرب طريق إلى توحيد الأمة ، واستنصار المولى ، فالله تعالى قد وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالاستخلاف في الأرض ، قال تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب : الصلح ، باب : إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود ، برقم ( 2697 ) ، مسلم ، كتاب : الأقضية ، باب : نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور ، برقم ( 1718 ) ، وأبو داود برقم ( 4606 ) ، وابن ماجة ، برقم ( 14 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 111 | أحمد عبد الفتاح زواوي