تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وإسداء النصح ، وأصبح هذا الخلق له سمة وهذا الطبع له صفة ، لا يعرف للمعروف ، زمانا ولا مكانا ، ولا أمة دون أمة ، انظر إلى مؤمن القرية الذي تمنى بعد وفاته أن لو علم قومه ماذا أعد الله له من النعيم المقيم ، حتى يؤمنوا بالله وحده ، قال تعالى :
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
[ يس : 26 - 27 ] ، فإن كنا نحن من الذين يعرفون للناس فضلهم ، ولا يجحدون معروفهم ، فقد وجب علينا أن نشكر موسى عليه السلام ، عرفانا منا بهذا الجميل ، كما علّمنا نبينا صلى اللّه عليه وسلم .

الفائدة الرابعة عشرة :

الذي نعرفه من الجنة والنار أسماء فقط ، ولكن طبيعة الأشياء تختلف عما نعرفه ونعلمه في الدنيا ، وما هي إلا تشابه أسماء ، وذلك من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى وغشيها ألوان لا أدري ما هي » فالنبي قد رأى وعلم أن السدرة قد تجملت وتزينت بألوان ، ولكنها ألوان لا يعلمها ولا يعرف أسماءها ، ولكن يعلم فقط أنها ألوان .

الفائدة الخامسة عشرة :

يوضح الحديث طرفا يسيرا مما أعده الله لعباده المؤمنين في جنته دار كرامته فالنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « فإذا فيها حبايل اللؤلؤ وإذا ترابها المسك » ، فإذا كان التراب الذي هو في الدنيا أرخص ما يكون ، لا يبالي الناس به يكون في الجنة مسكا ، فإذا كان الذي يمشي عليه المؤمنون في الجنة مسكا ، فما بالكم بالأسرّة والفرش ، والمأكل والمشرب ، واللباس والحور العين . إنه - والله - لنعيم مقيم لا يزول ولا يحول ، فهل من العقل ، أن نبيع جنة عرضها السماوات والأرض ، النعيم فيها دائم ، والسرور فيها قائم ، والأمن فيها شامل ، والغل فيها زائل ، بدنيا النعيم فيها يزول ، والسرور فيها يحول ، والغل فيها يطول ، وما من صحة إلا بعدها مرض ، وما من فرح إلا بعده ترح .

الفائدة السادسة عشرة :

هل الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج مشروع أما لا ؟ أقول : 1 - لم يثبت أن النبي احتفل بهذه الليلة ، وهو أولى من يحتفل ويحتفي بها ؛ لأنه المقصود بها ، وليكون الاحتفال سنة ، فيأخذ بذلك الأجر على تعليم الأمة ، بل تكون مناسبة - كما يدعي البعض - أن يشكر الرسول ربّه على هذه النعمة العظيمة ، ويتذكرها ويذكر أصحابه بها ، وحيث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يحتفل ، ولم يأمر الأمة بالاحتفال ، علمنا قطعا أن ذلك غير مشروع ، ولو كان في ذلك خير لدلنا النبي عليه ، وكيف لا يدلنا على هذا الخير ، وهو الذي علمنا كيف نصلي وكيف نصوم ، وكيف يأتي الرجل أهله ، وعلمنا أيضا كيف نأكل ونشرب ، حتى شمل التعليم دخول الغائط والخروج منه ، كيف يعلمنا كل ذلك ، ويغافل أو