تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
يقبل الله ممن تركها صرفا ولا عدلا ، نقول الركن الركين ؛ لأن كل الأركان الباقية ، الزكاة والصوم والحج ، قد تسقط على المسلم كليّا أو جزئيّا ، بسبب سفر أو مرض أو فقر ، إلا الصلاة ، فتفرض على المسافر والمقيم ، والصحيح والعليل ، والغني والفقير ، تلازمه في يومه وليلته ، لا تنفك عنه أبدا ، في شغله وفراغه ، يؤديها الإنسان قائما ، فإن لم يستطع فجالسا أو متكأ أو على جنبه أو نائما ، بخلاف الأركان الآخرى ، فالزكاة تخرج مرة في العام ، وتسقط عن الفقير ، والصيام شهر واحد في السنة ، ويسقط عن بعض المرضى طوال عمرهم ، ويأتي الحج مرة واحدة في العمر لمن استطاع إليه سبيلا ، أما الصلوات فهي ، خمس مرات في اليوم والليلة ، فهي بحق هدية الله لهذه الأمة . 2 - أما كونها فرضت بغير وحي ولا واسطة ، بل كانت تكليفا مباشرا من الله إلى رسوله ، فهذا يعطينا دلالة واضحة على عظيم قدرها ، ومكانة منزلتها ، فمن أراد أن يكلم الله عز وجل بغير واسطة فليصلّ ، فالله يسمعه ويراه ، بل يردّ عليه ، كما ورد في صحيح مسلم قال اللّه تعالى : « قسمت الصّلاة بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : الحمد للّه رب العالمين ، قال اللّه تعالى : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرّحمن الرّحيم ، قال اللّه تعالى : أثنى عليّ عبدي ، وإذا قال : مالك يوم الدّين ، قال : مجّدني عبدي - وقال مرّة : فوّض إليّ عبدي - فإذا قال : إيّاك نعبد وإيّاك نستعين ، قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : اهدنا الصّراط المستقيم صراط الّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين ، قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل » « 1 » . فإذا كان الله عز وجل قد عرج بنبيه إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام ، وكلمه تكليما ، فهو سبحانه من كرمه لم يحرم هذه الأمة من هذا الفضل الكبير ، فعوضهم بالصلاة ، فالذي لا يصلي ، إنما رد على الله هديته وأبى فضله ، ورفض لقاءه ، ومن فعل ذلك ، فقد أساء الأدب مع خالقه وسيده وولي نعمته من كل جهة ، من ذا الذي يدعوه الله فلا يقبل دعوته ، ويفتح له الباب فلا يدخل ، ويأذن له بمناجاته بغير واسطة فيعرض ، أفبعد هذا الذنب من ذنب ؟ بل لا أعلم جفاء بعد هذا الجفاء ، فضلا عما ورد في الأحاديث الصحيحة من كفر تارك الصلاة ، فقد روى مسلم عن أبي سفيان قال : سمعت جابرا يقول : سمعت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ بين الرّجل وبين الشّرك والكفر ترك الصّلاة » « 2 » ، فمن حرم نفسه
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، كتاب الصلاة ، باب : وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ، برقم ( 395 ) . ( 2 ) رواه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب : إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة ، برقم ( 82 ) .