منع الدولة لتدوين القرآن
وأول من أظهر أطروحة الحزب القرشي في القرآن والحديث كان أبو بكر فهو الذي امتنع من نسخ القرآن الكريم . ثمّ سار عمر على ذلك المنهج فلم ينسخا القرآن الكريم في مدة حكمهما .
وامتنع أبو بكر عن تدوين الحديث النبوي ، واحرق ما دوّن منه ، ومنع ذكر الحديث بين المسلمين . ثم طبّق عمر بن الخطاب ذلك المنهج بحذافيره . « 1 »
أخرج المتقي الهندي ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أنّه قال : أراد عمر بن الخطاب أن يجمع القرآن فقام في الناس فقال : من تلقّى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا من القرآن فليأتنا به ، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف ، والألواح ، والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتّى يشهد شهيدان ، فقتل وهو يجمع ذلك إليه « 2 » .
أي مضت ثلاث عشرة سنة من حكم أبي بكر وعمر ولم يجمعا القرآن الكريم ! ! « 3 » .
والصحيح ان قرآن علي عليه السّلام موجود ولم يرغب أبو بكر وعمر في نسخه وتكثيره بين المسلمين !
وقد قال اللّه سبحانه في محكم كتابه الشريف :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 4 » .
وإذا كان القرآن مكتوبا فلماذا ذكروا جمع أبي بكر وعمر وعثمان للقرآن وتشكيلهما اللجان في ذلك ؟
الواقع ان الروايات التي ذكرت جمع هؤلاء للقرآن كتبت في الزمن الأموي وهدف الدولة من ذلك عدّة أمور :
1 - محاولة انكار وجود مصاحف مدوّنة ومكتوبة في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) راجع موضوع الحديث النبوي في هذا الكتاب .
( 2 ) منتخب كنز العمال 2 / 45 .
( 3 ) راجع موضوع تدوين القرآن في هذا الكتاب .
( 4 ) الحجر ، 9 .