وذكر الكثير من العلماء والحفاظ جمع علي بن أبي طالب عليه السّلام للقرآن الكريم منهم : أبو العلاء العطار والموفق خطيب خوارزم في كتابيهما ، والخطيب في الأربعين بالاسناد عن السدي وأبو نعيم في الحلية .
وجاء في كتاب كنز العمال : عن محمد بن سيرين قال : لما توفي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقسم علي عليه السّلام ألايرتدي برداء إلّا إلى الجمعة حتى يجمع القرآن في مصحف « 1 » .
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه 7 / 197 قول الإمام علي عليه السّلام :
« جعلت عليّ ألاأرتدي إلّا إلى الصلاة حتى أجمعه للناس ، فقال أبو بكر : نعم ما رأيت » « 2 » .
وجاء في أخبار أهل البيت : أنه ( علي عليه السّلام ) آلى ألايضع رداءه على عاتقه إلّا للصلاة حتى يؤلّف القرآن ويجمعه ، فانقطع عنهم مدّة إلى أن جمعه ، ثمّ خرج إليهم في إزار يحمله وهم مجتمعون في المسجد ، فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع التيه ، فقالوا : لأمر ما جاء أبو الحسن ؟
فلمّا توسطهم وضع الكتاب بينهم ، ثمّ قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وهذا الكتاب وانا العترة ، فقام إليه عمر ، فقال له : إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله ، فلا حاجة لنا فيكما ، فحمل عليه السّلام الكتاب وعاد به ، بعد أن الزمهم الحجّة « 3 » .
وعن سليم بن قيس الهلالي : « سمعت علي بن أبي طالب عليه السّلام يقول : ما نزلت على رسول اللّه آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ فاكتبها بخطي » « 4 » .
وحاول عمر في أيام سلطته أخذ قرآن علي منه لإتلافه فامتنع علي « 5 » ولو أتلفه لاصبح القرآن مثل الحديث في عصرنا الحاضر ومثل توراة اليهود !
هامش
( 1 ) كنز العمال ، المتقي الهندي 13 / 127 .
( 2 ) كنز العمال 2 / 588 ، الإستيعاب 3 / 974 ، ورواه عبد الرزاق في مصنفه 5 / 450 ، أنساب الأشراف 1 / 587 .
( 3 ) راجع الاحتجاج ، الطبرسي 1 / 255 ، البحار ، المجلسي 96 / 42 - 43 ، تفسير نور الثقلين 5 / 226 .
( 4 ) تفسير العياشي 1 / 253 .
( 5 ) السقيفة ، سليم بن قيس 237 .