ولو استمر عمر بن الخطاب في حكومته لمنع نسخ القرآن ، وثبتت دعواه في زيادته ونقصانه ، واستمر منع تفسيره وتدوينه ومنع تدوين وذكر السنة النبوية . وبكلمة أخرى ضياع تراث الثقلين ! .
ولحدثت في المسلمين فاجعة تشابه فاجعة أهل الكتاب ولكن اللّه سبحانه وتعالى قال في محكم كتابه الشريف
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 1 »
وعندما لمس الناس خطورة فعل أبي بكر وعمر في عدم نسخهما للقرآن الكريم وعدم جمعهما له على قراءة واحدة أوجد عبد اللّه بن الزبير عذرا قائلا :
كان عمر قد همّ أن يجمع المصاحف فيجعلها على قراءة واحدة فطعن طعنته التي مات فيها « 2 » .
لقد ذكروا هذا العذر بعد مقتل عمر على يد أبي لؤلؤة وذكروا بان عمر نوى أيضا أن يكلم المغيرة في أمر أبي لؤلؤة لكنه طعن !
ولم يطّلع أحد على نوايا عمر ، وما تلك إلّا ظنون وحجج كتبت بعد مقتله ليس لها حقيقة .
ولم يهتم رجال الحزب القرشي بالقرآن وعدم اهتمام الوليد بن يزيد بن عبد الملك بالقرآن يبين نظرة الحزب إلى كلام اللّه تعالى ، إذ استفتح الوليد بالقرآن فقرأ
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ، مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
فدعا بالمصحف فنصبه غرضا للنشاب وأقبل يرميه وهو يقول :
أتوعد كلّ جبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا ربّ خرّقني الوليد « 3 »
هامش
( 1 ) الحجر : 9 .
( 2 ) تاريخ المدينة المنوّرة 3 / 990 .
( 3 ) مروج الذهب ، المسعودي 3 / 216 .