وظاهر الأمر ان فراره في الحروب كان معروفا ، ذكره خالد بن الوليد وابن معد يكرب وآخرون ، وصرّح به عمر نفسه . فقد سأل عمر من عمرو بن معد يكرب عن السلاح ، فأخبره بما عرف ، حتّى بلغ السيف ، فقال : هنالك قارعتك أمّك عن ثكلها .
فعلاه عمر بالدرّة ، وقال : بل أمّك قارعتك عن ثكلها ، واللّه إنّي لأهمّ أن أقطع لسانك .
فقال عمرو : الحمّى أضر عتني لك اليوم ، وخرج من عنده وهو يقول :
أتوعدني كأنك ذو رعين * بأنعم عيشة أو ذو نواس
فكم قد كان قبلك من مليك * عظيم ظاهر الجبروت قاس
فأصبح أهله بادوا وأمسى * ينقّل من أناس في أناس
فلا يغررك ملكك كلّ ملك * يصير مذلة بعد الشماس
فاعتذر عمر إليه « 1 » .
والشيء الملفت للنظر في معركة أحد ، ان أبا بكر كان من الفارين كما اعترف هو نفسه « 2 » .
وقد فرّ أبو بكر وعمر من حملة الشام بقيادة أسامة التي أمر بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، في حياته وبعد مماته .
ثم اتّهم عمرو بن سعيد بن العاص الأموي عمر بن الخطاب بالفرار من حملة الشام ، وعيّره بذلك أمام المسلمين « 3 » .
رسائل سرية
وبعد هزيمة الكفار في معركة بدر ، حاول عبد الرحمن بن عوف حماية أميّة بن خلف ، الطاغية المعروف ، وانقاذه من يد المسلمين ، وسبب ذلك وجود كتابات خطية بينهما ، وظاهر تلك الخطابات كونها سرّية ! إذ جاء عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه : كاتبت
هامش
( 1 ) مروج الذهب ، المسعودي 2 / 326 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 3 / 155 ، السيرة النبوية لابن كثير 3 / 58 ، كنز العمال 10 / 268 ، تاريخ الخميس 1 / 431 ، حياة الصحابة 1 / 272 ، البداية والنهاية 4 / 29 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 127 ، 133 ، طبعة ليدن ، تاريخ الطبري 2 / 335 .