إذ ذكر ابن حجر قول ابن عساكر قائلا : « وهو أي ضرار الذي ادّعى قتل عشرة من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال : « زوّجت عشرة من أصحاب النبي بالحور العين » « 1 » .
وقال ضرار بن الخطاب الفهري لأبي بكر لاحقا : نحن كنّا لقريش خيرا منكم ، أدخلناهم الجنّة ، وأوردتموهم النار « 2 » .
وهذا اعتراف منه بقتل مهاجرين مسلمين من قريش ، وادعاؤه ارسالهم إلى الجنّة بيده ، وبفضل منه تجاههم ! في حين قتل المهاجرون رجالا من قريش فأرسلوهم إلى النار .
ولاحظنا في الرواية هجوم ضرار بن الخطاب وهبيرة لقتل علي بن أبي طالب القرشي فلم يفلحا ! ولقد كانت الحرب بين المسلمين والكفار حرب حياة وموت يقتل فيها المحارب أعداءه من أي فئة وقبيلة كانوا !
فقد قال أبو سفيان في رسالة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد معركة الخندق : « لقد سرت إليك في جمع وأنا أريد ان لا أعود إليك ابدا حتى استأصلكم » « 3 » .
وبعد إسلام قريش في فتح مكّة قهرا ، أسلم ضرار بن الخطاب ، لكنه بقي محلا لشرب الخمر إلى أن مات ، محتجا باية :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا ، إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
« 4 »
وبعد اسلامه في فتح مكة استمر في شرب الخمر مثل عمر إلى أن مات عليها .
ومثل هذه الميتة مات وحشي قاتل حمزة إذ ما زال يحد في الخمر إلى أن مات والأقبح انه مات في حمص في بركة خمر ! « 5 »
وكان ضرار بن الخطاب الفهري من القساة الجبارين فقد اعترف بقتله عشرة من
هامش
( 1 ) الإصابة لابن حجر 2 / 209 .
( 2 ) الإستيعاب بهامش الإصابة لابن عبد البر الأندلسي 2 / 210 ، الإصابة لابن حجر العسقلاني 2 / 210 .
( 3 ) السيرة الحلبية 2 / 331
( 4 ) السيرة الحلبية 2 / 331 .
( 5 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 26 / 258 - 266 ، ط . دار الفكر - دمشق .