على أمّ سلمة رضي اللّه عنها ، فقالت :
سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : إنّ من أصحابي لمن لا يراني بعد أن أموت أبدا . فخرج عبد الرحمن من عندها مذعورا ، حتى دخل على عمر ، فقال له : إسمع ما تقول أمّك .
فقام عمر حتى دخل عليها ، فسألها ، ثمّ قال أنشدك اللّه أمنهم أنا ؟
قالت : لا ولن أبرئ بعدك أحدا « 1 » . وكان ابن عوف وعمر من رجال العقبة « 2 » . لذلك ذعرا من قول أم سلمة وتركا شغلهما وجاآ لها يسألانها .
والظاهر أنّ عمر كان خائفا جدا من هذا الموضوع بحيث سأل عنه حذيفة وأمّ سلمة ! ولقد وقع حذيفة وأمّ سلمة في حرج شديد من سؤال عمر الخطير لهما وأنّ هذا الحرج يتضح من قولهما : لن أبرئ بعدك أحدا .
وقد خاف نافع بن جبير بن مطعم القرشي ( الذي امره أبوه بقتل حمزة ) : من افتضاح أمر المنافقين فقال « لم يخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأسماء المنافقين ، الذين بخسوا به ليلة العقبة بتبوك غير حذيفة ، وهم اثنا عشر رجلا » « 3 » .
ولقد أضافوا إلى حديث ابن عساكر شيئا لم يكن موجودا في أصله ، وهو : ليس فيهم قرشي ، وكلهم من الأنصار أو من حلفائهم ! ليبعدوا الشبهة عن قريش ، ويضعوها على عاتق الأنصار ، كما فعلوا ذلك في حوادث عديدة ومنها السقيفة ! إذ اتهموا زورا سعد بن عبادة بمحاولة اغتصاب السلطة ، وادعوا قيام العباس بن عبد المطلب بسقي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شرابا « 4 » ، في حين قاموا هم باغتصاب السلطة وسقي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الشراب القاتل « 5 » .
وقال حذيفة : لو كنت على شاطئ نهر ، وقد مددت يدي لأغرف ، فحدّثتكم بكل ما أعلم ، ما وصلت يدي إلى فمي ، حتّى أقتل « 6 » .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 19 / 334 . ولو اعترفت لقتلت وألحقت بفاطمة عليها السّلام وسعد بن عبادة .
( 2 ) منتخب التواريخ ص 63 .
( 3 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 6 / 253 ، المستدرك الحاكم 3 / 381 .
( 4 ) صحيح البخاري 7 / 17 ، صحيح مسلم 7 / 24 ، 198 ، معجم ما استعجم ، عبد اللّه الأندلسي ص 142 .
( 5 ) راجع كتاب السقيفة وكتاب هل اغتيل النبي محمد عليه السّلام للمؤلف .
( 6 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 6 / 259 .