أي لو أخبر حذيفة بأسماء المنافقين الأحياء منهم والأموات ، لقتلوه بسرعة ، لذلك لم يخبر بأسمائهم في زمن حكم أبي بكر وعمر وعثمان ولكنه كان لا يصلّي عليهم وهذه إشارة ذلك ، وفي بداية زمن حكم أمير المؤمنين علي عليه السّلام صرّح بأسمائهم فقتله أبو موسى الأشعري والي عثمان على الكوفة !
وقال حذيفة : خذوا عنّا فإنّا لكم ثقة ، ثمّ خذوا عن الذين يأخذون عنّا ، فإنّهم لكم ثقة ، ولا تأخذوا عن الذين يلونهم .
قالوا : لم ؟
قال : لأنّهم يأخذون حلو الحديث ويدعون مرّه ، ولا يصلح حلوه إلّا بمرّه « 1 » .
وقال حذيفة : لقد حدّثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما يكون حتى تقوم الساعة ، غير أنّي لم أسأله ما يخرج أهل المدينة منها « 2 » .
وكانت سيرة أبي موسى الأشعري غير مرضية بالعمل والقول وقد اتهمه أعاظم الصحابة بالنفاق . فقد ذكره حذيفة في جملة منافقي ليلة العقبة :
إذ جاء في الرواية : أن عمارا سئل عن أبي موسى فقال : سمعت فيه من حذيفة قولا عظيما ، سمعته يقول : صاحب البرنس « 3 » الأسود ، ثم كلح كلوحا علمت منه أنه كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط « 4 » . ولكن هل يصح عدم معرفة عمار باسمه ؟ ستجد في رواية قادمة معرفة عمار باسم الأشعري من لسان النبي عليه السّلام مباشرة ! .
وذكرت كتب السيرة أنّ المنافقين المذكورين كانوا حربا للّه ورسوله « 5 » .
وأخرج ابن عدي في الكامل وابن عساكر في التاريخ على ما في منتخب كنز العمال بالإسناد عن أبي نجاء حكيم قال : كنت جالسا مع عمار فجاء أبو موسى فقال : ما لي ولك ؟
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 6 / 259 .
( 2 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 6 / 249 .
( 3 ) البرنس : قلنسوة طويلة وكان النساك يلبسونها في صدر الإسلام قال الجوهري : هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أوجبة * المختار 37 ب .
( 4 ) كنز العمال 14 / 68 .
( 5 ) تفسير ابن كثير 2 / 605 طبعة دار احياء التراث العربي - بيروت .