واية ذلك أن يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام ، فإذا وقع فسميه محمدا ، فإن اسمه في التوراة أحمد ، يحمده أهل السماء وأهل الأرض ، واسمه في الفرقان محمد ، قالت :
فسميته بذلك « 1 » .
ومن البشارات بولادة محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم نور النبوة الظاهر في وجه عبد اللّه بن عبد المطلب فكان أحسن من رؤي في قريش قطّ ، فخرج يوما على نساء من قريش مجتمعات ، فقالت امرأة منهن :
يا نساء قريش ، أيتكن تتزوج هذا الفتى فتصطاد النور الذي بين عينيه ؟ وإن بين عينيه نورا ، فتزوجته امنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، فحملت برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 2 » . وكان نور النبوة في وجه عبد مناف أيضا . وكانوا يرون نور النبوة بين عيني جدّه صلّى اللّه عليه واله مضر بن نزار « 3 » .
وقال اللّه تعالى لادم : النور الموجود في سرادق العرش نور نبي من ذريتك اسمه في السماء أحمد وفي الأرض محمد ، لولاه ما خلقتك ولا خلقت سماء ولا أرضا ولو تشفعت بمحمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم في أهل السماء والأرض لشفعناك « 4 » .
وبشّر به الحبر اليهودي ابن حواش المقبل من الشام قائلا لكعب بن أسد ( رئيس يهود قريظة ) :
تركت الخمر والخمير وجئت إلى البؤس والتمور لنبي يبعث ، هذا أوان خروجه ، يكون مخرجه بمكة ، وهذه دار هجرته ، وهو الضحوك القتّال يجتزئ بالكسره والتميرات ويركب الحمار ، في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، يضع سيفه على عاتقه لا يبالي بمن لاقى ، يبلغ سلطانه منقطع الخفّ والحافر .
فاعترف كعب بن أسد بذلك قائلا :
هامش
( 1 ) دلائل النبوة ، البيهقي 1 / 82 ، 83 .
( 2 ) السيرة النبوية ، دحلان 1 / 10 .
( 3 ) السيرة الحلبية 1 / 17 .
( 4 ) السيرة النبوية ، دحلان 1 / 10 .