ولما خرج اليهود من أرض الشام جعلوا يقترون ( يتتبعون ) كل قرية من القرى العربية بين الشام واليمن يجدون نعتها نعت يثرب ، فتنزل بها طائفة منهم ، ويرجون أن يلقوا محمدا فيتبعوه ، حتى نزل من بني هارون ممن حمل التوراة بيثرب منهم طائفة ، فمات أولئك الاباء ، وهم يؤمنون بمحمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ويحثون أبناءهم على اتباعه إذا جاء ، فأدركه من أدركه من أبنائهم فكفروا به وهم يعرفونه ! « 1 » وبشّر به الجارود بن عبد اللّه « 2 » .
وكانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في كتبهم ويعلمونه الولدان بصفته واسمه ومهاجره إلينا ، فلما ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حسدوه وبغوا عليه ، وقالوا ما ليس به ! « 3 » .
وأقرّ القران الكريم بمعرفة أهل الكتاب للنبي محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم قائلا :
يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 4 » .
وقالت اليهود لأهالي المدينة : « إنا ننتظر نبيا يبعث الان يقتلكم قتل عاد وثمود ، فنتبعه ونظهر عليكم معه » « 5 » .
وقالوا : ليخرجن نبي فيكسرن أصنامكم ، فلما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كفروا به ! « 6 » .
وكذّبوا آياته :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
« 7 »
وقال يهودي لنساء قريش : يا معشر نساء قريش يوشك فيكن نبي قرب ظهوره ، فأيكنّ استطاعت أن تكون فراشا له فلتفعل ، فحصبته النساء « 8 » .
ثم جاء القحطانيون من اليمن إلى يثرب وحاصروا يهود بني النضير والقينقاع وبني قريظة فيها واجبروهم على التنازل عن الحكم .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 2 / 47 .
( 2 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 2 / 52 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) سورة البقرة 146 .
( 5 ) الثقات ، ابن حيان 1 / 90 .
( 6 ) سيرة مغلطاي 7 .
( 7 ) سورة النمل 14 .
( 8 ) السيرة الحلبية 1 / 140 .