اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وأعاد الشهادة ثانية بلا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه !
وبرك عمر على ركبتيه قائلا : رضينا باللّه ربّا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا ، أعف عنّا عفا اللّه عنك اغفر لنا غفر اللّه لك ، احلم عنّا حلم اللّه عنك .
ولشدة الاعتداء على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وغضبه وضع المسلمون رؤوسهم في ثيابهم يبكون خجلا وحياا من اللّه ورسوله « 1 » .
هاشم بن عبد مناف
كان هاشم شخصية شهيرة في مكة وجزيرة العرب معروفا عند الدول المجاورة المتمثلة بدول الروم والفرس والحبشة واليمن . فقد أكرمه سيف بن ذي يزن في اليمن إكراما مشهودا .
وقد تولى في زمنه الرّفادة والسّقاية ، وكان رجلا موسرا فإذا حضر موسم الحج قام في قريش قائلا :
« يا معشر قريش إنكم جيران اللّه سبحانه ، وأهل بيته ، وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوّار اللّه وحجّاج بيته ، وهم ضيف اللّه سبحانه ، وأحق الضّيف بالكرامة ضيفه فأجمعوا لهم ما تصنعون لهم به طعاما أيامهم هذه التي لا بد لهم من الإقامة بها ، فإنه - واللّه - لو كان مالي يسع لذلك ما كلّفتكموه » . فيخرجون لذلك خرجا من أموالهم كل امرئ بقدر ما عنده فيصنع به للحجاج طعام حتى يصدروا منها « 2 » .
وأول من أطعم الثريد للحجاج بمكة وإنما كان اسمه عمرا فما سمي هاشما إلّا بهشمه الخبز بمكة لقومه فقال شاعر من قريش :
عمرو الذي هشم الثريد لقومه * قوم بمكة مسنتين عجاف
سنّت إليه الرحلتان كلاهما * سفر الشتاء ورحلة الايلاف « 3 »
هامش
( 1 ) راجع نظريات الخليفتين ، المؤلف 1 / 34 - 41 ، تذكرة الفقهاء 2 / 470 ، تفسير ابن كثير 2 / 175 ، مجمع الزوائد 7 / 188 ، صحيح مسلم 3 / 167 ، صحيح البخاري 8 / 94 .
( 2 ) الروض الأنف ، السهيلي 2 / 64 ، 65 .
( 3 ) الروض الأنف 2 / 65 .