عذب ، فكبّر عبد المطلب وكبّر أصحابه ثم نزل فشرب وشرب أصحابه واستقوا حتى ملئوا أسقيتهم ، ثم دعا القبائل من قريش قائلا : هلم إلى الماء فقد سقانا اللّه فاشربوا واستقوا فجاؤوا فشربوا واستقوا ثم قالوا : واللّه قضي لك علينا يا عبد المطلب ، واللّه لا نخاصمك في زمزم أبدا ان الذي سقاك الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم فارجع إلى سقايتك راشدا « 1 » . فورث أبو طالب الرياسة والسقاية والرفادة من أبيه عبد المطلب .
وكان عبد المطلب قد عثر على أسياف وغزالين من الذهب في زمزم فجعل الأسياف بابا لها وضرب في الباب الغزالين من ذهب فكان أول ذهب حليت به الكعبة « 2 » .
عبد اللّه بن عبد المطلب وامنة
كان عبد المطلب يحب ابنه عبد اللّه أكثر من باقي أبنائه ، وهو أحسن من رؤي في قريش قطّ . فخرج يوما على نساء من قريش مجتمعات فقالت امرأة منهن : يا نساء قريش ، أيتكن تتزوج هذا الفتى فتصطاد النور الذي بين عينيه .
فطلبت قتيلة أخت ورقة بن نوفل من عبد اللّه أن يجامعها لنور وجهه فأبى ذلك ، وطلبت منه كاهنة باليمن ذلك فرفض وعمره ثمان عشرة سنة « 3 » فتزوجته امنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فجامعها ، فحملت برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 4 » .
ومات عبد اللّه بن عبد المطلب في المدينة المنورة في ظروف مشكوكة ، وأعتقد بأنّ يهود المدينة المتربصين بخروج النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم والعارفين بنور عبد اللّه هم الذين قتلوه . وكان الكثير من الأحبار والكهان والكفار يرغبون في قتله « 5 » .
وكانت حليمة السعدية ( مرضعة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ) يوم ذهبت برضيعها ( محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ) إلى
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس 1 / 179 .
( 2 ) تاريخ الخميس 1 / 181 .
( 3 ) السيرة الحلبية 1 / 39 ، الوفا 82 .
( 4 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 2 / 87 .
( 5 ) راجع كتاب هل اغتيل النبي محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم للمؤلف .