وكان هاشم بعد أبيه على الزعامة والسقاية والرفادة ، فكان يعمل الطعام للحجاج يأكل منه من لم يكن له سعة ولا زاد ، وتسمى الرفادة .
ثم ولي الزعامة والسقاية والرفادة بعده أخوه المطلب بن عبد مناف ثم تولاها بعده شيبة ابن هاشم المسمى بعبد المطلب « 1 » .
وكان هاشم أول من سنّ الرحلتين لقريش : رحلتي الشتاء والصيف .
عبد المطلب بن هاشم
واسمه شيبة بن هاشم وله عشرة أبناء ، وهو الذي سجد له الفيل الأعظم وعليه قصة أصحاب الفيل ، وبرز نور النبوة في أسارير عبد المطلب ، وببركته صلّى اللّه عليه واله دفع اللّه تعالى شرّ إبرهة الحبشي ، وأرسل عليهم طيرا أبابيل ، وببركته صلّى اللّه عليه واله أمر عبد المطلب أولاده بترك الظلم والبغي ، وحثهم على مكارم الأخلاق ، ونهاهم عن دنيات الأمور .
وكان شابا شجاعا لم يفر من مكة بفرار قريش بل بقي فيها قائلا : واللّه لا أخرج من حرم اللّه أبتغي العزّ في غيره فجلس عند البيت قائلا :
اللهم إنّ المرء يمنع رحله فامنع حلالك « 2 »
فلم يزل ثابتا في الحرم حتى أهلك اللّه تعالى الفيل وأصحابه فرجعت قريش وقد عظم فيهم لصبره ، وتعظيمه محارم اللّه تعالى ، فأتي عبد المطلب في منامه في الحجر فقيل له : إحفر زمزم « 3 » .
وكانت عين زمزم قد نبعت عند قدوم إسماعيل وأمه هاجر إلى مكة بدعاء النبي إبراهيم عليه السّلام الذي قال :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
« 4 » فنبعت عين زمزم من فحص إسماعيل عليه السّلام برجله فيها ، فنبت الشجر واستقرت جرهم هناك « 5 » .
هامش
( 1 ) الروض الأنف 2 / 65 ، 66 .
( 2 ) سيرة ابن هشام 1 / 33 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 253 ، تاريخ الطبري 1 / 554 .
( 3 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 2 / 85 - 87 ، سيرة ابن إسحاق 23 .
( 4 ) إبراهيم 37 .
( 5 ) البدء والتاريخ 1 / 239 ، 240 .