بني هاشم ( كما قال معاوية ) « 1 » .
5 - ولقد أمر اللّه تعالى رسوله بانذار عشيرته أولا
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 2 » ثم أمر بانذار باقي الناس
قُمْ فَأَنْذِرْ
« 3 » .
فوقف رسول اللّه على حجر فقال : يا معشر قريش ، يا معشر العرب أدعوكم إلى شهادة ألاإله إلّا اللّه ، وأني رسول اللّه ، وامركم بخلع الأنداد والأصنام ، فأجيبوني تملكون بها العرب ، وتدين لكم العجم ، وتكونون ملوكا في الجنة .
فاستهزأوا به وقالوا : جنّ محمد بن عبد اللّه ، ولم يجسروا لموضع أبي طالب « 4 » . فكيف يعود النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى المرحلة السرية !
6 - وفي مرة أخرى وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على الصفا ونادى قريشا فاجتمعوا له فقال لهم : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا في سفح هذا الجبل قد طلعت عليكم أكنتم مصدقيّ ؟
قالوا : نعم ، أنت عندنا غير متهم وما جربنا عليك كذبا قط .
فقال : إنّي نذير لكم من عذاب شديد : فنهض أبو لهب وصاح به : تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعت الناس ؟ وتفرقوا عنه .
فأنزل اللّه تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
« 5 » .
وهذه الأدلة كلها تثبت عدم توسل الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالناحية السرية في التبليغ إذ لا يعقل تمسكه بالمرحلة العلنية أولا ثم عودته إلى السرية لاحقا !
7 - وقد اختلفوا في زمن ومدة الفترة السرية لزيفها ، فقال ابن سعد وابن كثير بأنها قبل هجرة المسلمين إلى الحبشة اي في زمن حياة أبي طالب « 6 » .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 18 / 311 ، لسان الميزان ، الذهبي 2 / 12 ، شرح النهج ، المعتزلي 1 / 360 .
( 2 ) الشعراء 214 .
( 3 ) المدثر 2 .
( 4 ) تفسير نور الثقلين 3 / 34 عن تفسير القمي .
( 5 ) تفسير السيوطي تفسير سورة الشعراء اية 214 .
( 6 ) السيرة النبوية ، ابن كثير 1 / 44 ، البداية والنهاية 3 / 41 ، 42 ، تهذيب الكمال ، المزي 14 / 19 ، 17 / 727 .