وإنّ أبا الأرقم لم يكن مجيرا للمسلمين ولم يكن مسلما ولم يسع للدفاع عن الإسلام والمسلمين فكيف تكون داره مقرا لتجمع عشرات المسلمين على مدى ثلاث سنوات .
وقد دافع النجاشي عن المسلمين لنصرانيته ودخوله الإسلام واضطر لخوض حرب دامية مع المخالفين للاسلام في الحبشة انتصر فيها ، ولم يكن أبو الأرقم المغمور الكافر المعاند للحق كذلك . وسمّى الأمويون دار الأرقم بدار الاسلام « 1 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الأبطح « 2 » أمام قريش :
إنّي رسول اللّه أدعوكم إلى عبادة اللّه واحده ، وترك عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا تضر ، ولا تخلق ولا ترزق ، ولا تحيي ولا تميت ، فاستهزأت منه قريش واذته « 3 » فنزلت :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ، إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ، وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
« 4 » .
قال ابن إسحاق وابن جرير في قوله :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
هذا أمر من اللّه تعالى لنبيه بتبليغ رسالة قومه « 5 » .
وابن إسحاق لم يذكر المرحلة السرية في سيرته وأنكرها .
وبعد ذلك الأمر الإلهي بانذار الناس فهل يبقى مجال للدعوة السرية !
12 - ولم توجد اية في القران الكريم تدعو النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى المرحلة السرية ، وما دام الأمر العلني الإلهي لم ينسخ
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 6 »
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
فليس هناك داع للمرحلة السرية .
ولو كانت القضية متعلقة بتعليم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم المسلمين أصول وفروع دينهم في بعض
هامش
( 1 ) التراتيب الإدارية 1 / 408 .
( 2 ) مكان بين مكة ومنى .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 24 .
( 4 ) سورة الحجر 94 - 99 .
( 5 ) تفسير الدر المنثور السيوطي 4 / 106 .
( 6 ) الشعراء 214 .