إذ استمر الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم يدعو القريب والبعيد والقرشي وغيره والأسود والأبيض إلى الإسلام دون كتمان ولا تردد .
ولقد افترى الأمويون قضية الدعوة السرية لا غراض سياسية ولقد محصت الموضوع وحققته فوجدته فرية من أباطيل أعداء الإسلام لا أصل ولا واقع له .
ولقد حاول البعض الالحاح لتعظيم قضية الدعوة السرية في بيت الأرقم بن أبي الأرقم كذبا لطمس معالم بيت أبي طالب المركز السياسي للاسلام والمسلمين .
ان اعطاء دور خطير لدار الأرقم بن أبي الأرقم هدفه تقليص دور دار أبي طالب قبل وبعد المحاصرة الاقتصادية والاجتماعية . لأنها هي الدار العظيمة التي تربى وكبر فيها محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعلي عليه السّلام وجعفر . ومنها أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى القدس وعرج به إلى السماء « 1 » .
وقضية الدعوة السرية في دار الأرقم معتمدة على رواية مزيفة ذكرها ابن كثير الأموي « 2 » .
ومما ذكروه لتعظيم دار الأرقم قولهم : أسلم خباب بن الإرت قبل دخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم دار الأرقم « 3 » .
وكانوا في الروايات الصحيحة يضعون زمن دخول الرسول وبني هاشم شعب أبي طالب تاريخا لمعرفة مراحل الحركة الإسلامية . فيقولون أسلم قبل حصار بني هاشم في الشعب أو بعده .
ولكن الخط الأموي والقرشي الحاقد على بني هاشم لم يرغب في منقبة فيها ذكر لشعب أبي طالب ودار أبي طالب فوضعوا المناقب لدار الأرقم ! لأنّها دار مخزومية كافرة غير هاشمية .
فقال ابن حجر عن عبد اللّه بن جحش : أسلّم قديما قبل دخول النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم دار الأرقم « 4 » .
وأضاف ابن حجر : واقد بن عبد اللّه بن عبد مناف التميمي أسلم قبل دخول النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 366 ، طبقات ابن سعد 1 / 214 ، تفسير الطوسي 15 / 446 .
( 2 ) السيرة النبوية ، ابن كثير 1 / 44 ، البداية والنهاية 3 / 40 .
( 3 ) تهذيب التهذيب 3 / 115 .
( 4 ) تعجيل المنفعة 217 .