وكانت الهند في حالة فوضى وتمزّق تحكمها إمارات وحكومات تعدّ بالمئات ، تضعفها حروب ومنافسات ، ويسود الاضطراب وسوء الإدارة واختلال الأمن وإهمال شؤون الرعيّة والاستبداد .
وكانت تعيش في عزلة عن العالم ، يسيطر عليها الجمود ، والتزمّت ، والتطرّف ، في العادات والتقاليد ، والتفاوت الطبقيّ ، والتعصّب الدمويّ والسّلاليّ .
يتحدّث مؤرّخ هندوكيّ أستاذ التاريخ في إحدى جامعات الهند ، عن عصر سابق لدخول الإسلام في الهند ، فيقول :
« كان أهل الهند منقطعين عن الدنيا ، منطوين على أنفسهم ، لا خبرة عندهم بالأوضاع العالميّة ، وهذا الجهل أضعف موقفهم ، فنشأ فيهم الجمود ، وعمّت فيهم أمارات الانحطاط والتّدهور ، كان الأدب في هذه الفترة بلا روح ، وهكذا كان الشأن في الفنّ المعماريّ ، والتصوير ، والفنون الجميلة الآخرى » .
« كان المجتمع الهنديّ راكدا جامدا ، كان هناك تفاوت عظيم بين الطبقات ، وتمييز معيب بين أسرة وأسرة ، وكانوا لا يسمحون بزواج الأيامى ويشدّدون على أنفسهم في أمور الطعام والشراب .
أمّا المنبوذون فكانوا يعيشون - مضطرّين - خارج بلدهم ومدينتهم » « 1 » .
4 - أوربّة :
أمّا الأمم الأوربيّة - المتوغّلة في الشمال والغرب - فكانت تعيش في ظلام
هامش
( 1 )Vidyadhar Mahahan : Muslim Rule in India , ( New Delhi , 0791 ) p . 33 .