هذه العادة ب « ستّي » ولم تزل زوالا كليا إلا بعد الاحتلال الإنجليزيّ « 1 » .
وامتازت الهند من بين جاراتها وأقطار العالم بالتفاوت الفاحش بين طبقات الشعب ، والامتياز بين الإنسان والإنسان ، وكان نظاما قاسيا لا هوادة فيه ولا مرونة ، مدعما بالدين والعقيدة ، خاضعا لمصلحة الآريّين المحتلّين ، والبراهمة المحتكرين للديانة والقداسة ، قائما على أساس الحرف والصنائع وتوارثها ، والعنصرية والسّلالية ، وكان ذلك تابعا لقانون مدنيّ سياسيّ دينيّ ، وضعه المشرّعون الهنديّون الذين كانت لهم صفة دينية ، أصبح القانون العام للمجتمع ودستور الحياة ، وهو يقسّم سكان الهند في أربع طبقات :
( 1 ) طبقة الكهنة ورجال الدين ، وهم « البراهمة » .
( 2 ) ورجال الحرب والجندية وهم « شتري » .
( 3 ) ورجال الفلاحة والتجارة وهم « ويش » .
( 4 ) ورجال الخدمة وهم « شودر » وهم أحطّ الطبقات ، فقد خلقهم خالق الكون من أرجله ، وليس لهم إلا خدمة هذه الطبقات الثلاث وإراحتها .
وقد منح هذا القانون البراهمة مركزا ومكانة لا يشاركهم فيها أحد ، والبرهميّ رجل مغفور له ولو أباد العوالم الثلاثة بذنوبه وأعماله ، ولا يجوز فرض جباية عليه ، ولا يعاقب بالقتل في حال من الأحوال .
أمّا « شودر » فليس لهم أن يقتنوا مالا ، أو يدّخروا كنزا ، أو يجالسوا برهميّا ، أو يمسّوه بيدهم ، أو يتعلّموا الكتب المقدّسة « 2 » .
هامش
( 1 ) اقرأ رحلة الرحالة الفرنسي برنير وتاريخ الراجوات والأمراء في القرون الوسطى .
( 2 ) راجع للتفصيل القانون المدني الاجتماعي الهندي المسمّى ب « منو شاستر » الأبواب : 1 - 2 - 8 - 9 - 10 - 11 .