تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
« الإنسان الأول » وكان لا يسمّى باسمه عند الخطاب ، وكان يعتبر من نسل الآلهة « 1 » . وكانت موارد البلاد كلّها ملكا لهؤلاء الملوك ، وقد تطرّفوا في اكتناز الأموال ، وادّخار الطرف ، والأشياء الغالية ، والتأنّق في المعيشة ، والتمتّع بالحياة ، وقد وصل الولوع بالتلذّذ ، وترفيه الحياة ، والمسابقة في مظاهر الغنى والعظمة ، إلى حدّ الخيال والشعر لا يتصوّره إلّا من توسّع في دراسة تاريخ إيران القديمة ، وشعرها وأدبها « 2 » ، واطّلع على تفاصيل مدينة « طيسيفون » وإيوان كسرى ، وبهار كسرى « 3 » ، ( بساط الربيع ) ، وتاج كسرى ، وما كان يختصّ بملوكهم من خدم وحشم ، وزوجات وجوار ، وغلمان وطهاة ، ومربّين للطيور والسّباع ، وأوان وقنص ، التفاصيل الأسطورية التي يدهش لها الإنسان « 4 » ، وقد بلغ ذلك إلى حدّ أن يزدجرد آخر ملوك إيران لمّا خرج من عاصمته - المدائن - هاربا ينجو بنفسه في الفتح الإسلاميّ العربيّ أخذ معه - وهو في حالة الفرار - ألف طاه ، وألف مغنّ ، وألف قيّم للنّمور ، وألف قيّم للبزاة ، وحاشية أخرى ، وكان يستقلّ هذا العدد ، ويعتبر نفسه لاجئا حقيرا ، ويتصوّر أنّه في حالة يرثى لها من قلّة الحاشية ، وفقدان أسباب الترفيه والتسلية « 5 » . هذا بجانب ما كان يعانيه الشعب من بؤس وشقاء ، وتعب وعناء ، وتذمّر وبكاء ، فكان أفراد هذا الشعب في جهد من العيش للحصول على ما يسدّ
هامش
( 1 ) إيران في عهد الساسانيين : ص 339 . ( 2 ) اقرأ على سبيل المثال « إيران في عهد الساسانيين » ص 161 - 162 . ( 3 ) راجع تاريخ الطبري : ج 4 ؛ ص 178 . ( 4 ) راجع « تاريخ إيران » شاهين مكاريوس ، طبع 1898 م ، ص 90 . ( 5 ) راجع للتفصيل « إيران في عهد الساسانيين » ص 681 .