والبطالة ، وكانوا بارعين في النميمة ، والخبث ، والافتراء ، والبهتان ، وقد اتخذوا ذلك وسيلة لكسب القوت والوصول إلى الثروة والجاه » « 1 » .
ويقول « آرتهر كرستن سين » :
« كانت النتيجة أن انتشرت ثورات الفلاحين ، وكان النهّابون يدخلون في قصور الأغنياء وينهبون ما يجدون فيها من أموال وأثاث ، ويلقون القبض على النساء ، ويستولون على الأملاك والعقارات ، فأصبحت الأراضي والمزارع مقفرة خربة ، لأنّ هؤلاء الملاك الجدد لم يكن لهم عهد ، ولا معرفة بالفلاحة » « 2 » .
ظهر من ذلك أنّه كان في إيران القديمة استعداد عجيب دائما لقبول الدّعوات المتطرّفة المغالية ، وكانت دائما تحت تأثير ردود فعل عنيفة ، وكانت تتأرجح بين « أبيقورية » « 3 » جامحة وتنسك مغال حينا ، وبين احتكار سلاليّ ، أو طبقيّ ، أو دينيّ ، وشيوعية متطرفة وفوضويّة مطلقة حينا آخر ، أفقدها هذا التأرجح الاتزان والاقتصاد والهدوء .
وكانت الأحوال سيئة جدّا في هذه الإمبراطورية - الإيرانية السّاسانية - في القرن السادس المسيحيّ ، فكانت تحت رحمة الملوك الذين كانوا يحكمون بالوراثة ، ويرون أنفسهم فوق الناس وفوق بني آدم ، وكانوا يخاطبون بكلمة « الإله » وتضاف إليهم كلمة الألوهية بطريق مكشوف ، وكان الإمبراطور
هامش
( 1 ) نامه تنسر : طبع مينوي ، ص 13 .
( 2 ) إيران في عهد الساسانيين : ص 477 .
( 3 ) مذهب « أبيقور » الفيلسوف الإغريقي الذي قال بأن المتعة هي الخير الأسمى .