المال من أيّ وجه ، ثمّ إنفاقه في التّرف ، وقد أمعنوا في طرق التسلية ، حتى وصلوا فيها إلى الوحشيّة « 1 » .
جاء في كتاب « الحضارة ماضيها وحاضرها » تصوير لما كان عليه المجتمع البيزنطيّ من التناقض والاضطراب والهيام بالتمتّع والتسلية ، وإنّ وصلت إلى حد القسوة والهمجيّة ، فيقول المؤلّفان الفاضلان :
« كان هناك تناقض هائل في الحياة الاجتماعيّة للبيزنطيّين ، فقد رسخت النزعة الدينية في أذهانهم ، وعمّت الرهبانية ، وشاعت في طول البلاد وعرضها ، وأصبح الرجل العاديّ في البلاد يتدخّل في الأبحاث الدينية العميقة ، والجدل البيزنطيّ ، ويتشاغل بها .
كما طبعت الحياة العادية العامة بطابع المذهب الباطنيّ ، ولكن نرى هؤلاء - في جانب آخر - حريصين أشدّ الحرص على كلّ نوع من أنواع اللّهو واللعب ، والطّرب والترف ، فقد كانت هناك ميادين رياضيّة واسعة تتّسع لجلوس ثمانين ألف شخص ، يتفرّجون فيها على مصارعات بين الرّجال والرّجال أحيانا ، وبين الرّجال والسّباع أحيانا أخرى .
وكانوا يقسّمون الجماهير في لونين : لون أزرق ولون أخضر ، لقد كانوا يحبّون الجمال ، ويعشقون العنف والهمجيّة ، وكانت ألعابهم دمويّة ضارية أكثر الأحيان ، وكانت عقوباتهم فظيعة تقشعرّ منها الجلود .
وكانت حياة سادتهم وكبرائهم عبارة عن المجون والترف ، والمؤامرات والمجاملات الزائدة ، والقبائح والعادات السيئة » « 2 » .
هامش
( 1 ) اقرأ كتاب « سقوط دولة روما وانحطاطها » لإدوارد جيبون : 3 - 5 .
( 2 ) .T . Walter Wallbank and Alastair M . Taylor : Civilisation , Past and Present , ( 4591 ) pp . 162 - 26 .-