أبي طالب ، وحين قدم إلى المدينة مهاجرا إليها من وطنه ، وهو لا يحمل من حطام الدّنيا شيئا .
وإن كنت ملكا فاقتد بسننه وأعماله حين ملك أمر العرب ، وغلب على آفاقهم ، ودان لطاعته عظاماؤهم وذوو أحلامهم .
وإن كنت رعية ضعيفا ، فلك في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسوة حسنة أيام كان محكوما بمكة في نظام المشركين .
وإن كنت فاتحا غالبا ، فلك في حياته نصيب أيّام ظفره بعدوّه في بدر وحنين ومكة .
وإن كنت منهزما - لا قدّر اللّه ذلك - فاعتبر به في يوم أحد وهو بين أصحابه القتلى ورفقائه المثخنين بالجراح .
وإن كنت معلّما ، فانظر إليه وهو يعلّم أصحابه في صحن المسجد .
وإن كنت تلميذا متعلّما ، فتصوّر مقعده بين يدي الروح الأمين جاثيا مسترشدا .
وإن كنت واعظا ناصحا ومرشدا أمينا ، فاستمع إليه وهو يعظ الناس على أعواد المسجد النبويّ .
وإن أردت أن تقيم الحقّ وتصدع بالمعروف ، وأنت لا ناصر لك ولا معين ، فانظر إليه وهو ضعيف بمكة ، لا ناصر ينصره ، ولا معين يعينه ، ومع ذلك فهو يدعو إلى الحقّ ويعلن به .
وإن هزمت عدوّك وخضدت شوكته ، وقهرت عناده ، فظهر الحقّ على يديك ، وزهق الباطل ، واستتبّ الأمر ، فانظر إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يوم دخل مكة ، وفتحها .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 601
مساهمون: السيد علي الحسني الندوي
ص٦٠١