وإن أردت أن تصلح أمورك ، وتقوم على ضياعك ، فانظر إليه صلى اللّه عليه وسلم وقد ملك ضياع بني النّضير وخيبر ، وفدك ، كيف دبّر أمورها ، وأصلح شؤونها ، وفوّضها إلى من أحسن القيام عليها .
وإن كنت يتيما ، فانظر إلى فلذة كبد آمنة وزوجها عبد اللّه ، وقد توفيا وابنهما صغير رضيع .
وإن كنت صغير السنّ ، فانظر إلى ذلك الوليد العظيم حين أرضعته مرضعته الحنون حليمة السّعديّة .
وإن كنت شابّا فاقرأ سيرة راعي مكة .
وإن كنت تاجرا مسافرا بالبضائع ، فلاحظ شؤون سيّد القافلة التي قصدت « بصرى » .
وإن كنت قاضيا أو حكما فانظر إلى الحكم الذي قصد الكعبة قبل بزوغ الشمس ليضع الحجر الأسود في محلّه ، وقد كاد رؤساء مكة يقتتلون ، ثمّ أرجع البصر إليه مرة أخرى ، وهو في فناء مسجد المدينة يقضي بين الناس بالعدل ، يستوي عنده منهم الفقير المعدم ، والغنيّ المثريّ .
وإن كنت زوجا فاقرأ السيرة الطاهرة ، والحياة النزيهة لزوج خديجة وعائشة .
وإن كنت أبا أولاد ، فتعلّم ما كان عليه والد فاطمة الزهراء ، وجدّ الحسن والحسين رضي اللّه عنهما .
وأيّا من كنت ، وفي أيّ شأن كان شأنك ، فإنّك مهما أصبحت أو أمسيت ، وعلى أيّ حال بتّ أو أضحيت ، فلك في حياة محمد صلى اللّه عليه وسلم هداية حسنة ، وقدوة صالحة تضيء لك بنورها دياجي الحياة ، وينجلي لك بضوئها
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 602
مساهمون: السيد علي الحسني الندوي
ص٦٠٢