تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
أحبّ أن أخرج إليكم ، وأنا سليم الصدر » « 1 » . وكان لهم أبا رحيما ، وأصبح المسلمون كلّهم له عيالا ، يحنو عليهم حنوّ المرضعات على الفطيم ، لا شأن له بما متّعهم اللّه به من مال ، ووسّع لهم في الرّزق . أمّا ديونهم ، وما يثقل كواهلهم ، فكان يستقلّ به ، ويقول : « من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك كلّا فإلينا » « 2 » . وفي رواية أنّه قال : « ما من مؤمن إلّا وأنا أولى به في الدّنيا والآخرة ، اقرؤوا إن شئتم :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
فأيّما مؤمن مات ، وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ، ومن ترك دينا أو ضياعا ، فليأت مولاه » « 3 » .

اعتدال الفطرة وسلامة الذوق :

وقد خلقه اللّه في أتمّ خلق وخلق ، وإليه المنتهى - عبر القرون والأجيال - في اعتدال الفطرة ، وسلامة الذّوق ، ورقّة الشعور ، والسّداد ، والاقتصاد ، والبعد عن الإفراط والتفريط ، تقول عائشة - رضي اللّه عنها - : « ما خيّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أمرين قطّ إلا اختار أيسرهما ، ما لم يكن إثما ، فإن كان
هامش
( 1 ) كتاب الشفاء : ص 55 ، أخرجه عن طريق أبي داود [ وأخرجه في سننه في كتاب الأدب ، باب في رفع الحديث من المجلس ، برقم ( 4860 ) ، والترمذي في أبواب المناقب ، باب فضل أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 3896 ) من حديث عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنهما ] . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب الاستقراض ، باب : الصلاة على من ترك دينا ، [ برقم ( 2298 ) ، وأبو داود في كتاب الفرائض ، باب في ميراث ذوي الأرحام ، برقم ( 2899 ) و ( 2900 ) ، وابن ماجة في أبواب الصدقات ، باب : من ترك دينا أو ضياعا فعلى اللّه ورسوله ، برقم ( 2416 ) ] . ( 3 ) [ قد سبق تخريجه في الحديث السابق ] .