وكسفت الشمس يوم موته ، فقال الناس : كسفت الشمس لموت إبراهيم ، فخطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه عزّ وجلّ ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته » « 1 » .
الفرق بين نبيّ مرسل وزعيم سياسيّ :
لو كان مكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذه المناسبة الحزينة أيّ داع من الدعاة ، أو زعيم من الزعماء ، أو قائد دعوة أو حركة أو جماعة ، لسكت على هذا الكلام - إذ لم يوفّق إلى نفيه - ظنّا منه أنّ ذلك الكلام إنّما هو في صالح دعوته وحركته ، وظنّ أنّه لم يسترع الانتباه إلى هذه الناحية ، بل إنّ الناس بأنفسهم فكّروا في ذلك ، وقالوا : إنّ الشمس إنما انكسفت لوفاة ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إذا فهو ليس مكلّفا بنفي هذا التفكير .
هامش
- ( 1303 ) ، وأبو داود في كتاب الجنائز ، باب في البكاء على الميت ، برقم ( 3126 ) ، وابن أبي شيبة في المصنّف ( 3 / 63 ) برقم ( 12126 ) ، وعبد الرزاق في المصنّف ( 3 / 553 ) برقم ( 6672 ) ، وابن حبان في الصحيح ( 7 / 162 ) برقم ( 2902 ) ، وأحمد في المسند ( 3 / 194 ) وغيرهم من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه ] .
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الكسوف [ أخرجه البخاري في كتاب الكسوف ، باب الدعاء في الكسوف ، برقم ( 1060 ) ، ومسلم في كتاب الكسوف ، باب ما عرض على النبي صلى اللّه عليه وسلم في صلاة الكسوف ، برقم ( 907 ) ، وأبو داود في كتاب صلاة الاستسقاء ، باب صلاة الكسوف ، برقم ( 1177 ) ، والنسائي في السنن الكبرى ( 1 / 567 ) برقم ( 1843 ) ، وابن ماجة في أبواب إقامة الصلوات ، باب ما جاء في صلاة الكسوف ، برقم ( 1262 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 118 ) وغيرهم من حديث عائشة ، وابن عباس ، والمغيرة بن شعبة رضي اللّه عنهم جميعا ] . يقول المرحوم محمود باشا الفلكي في كتابه « التقويم العربي قبل الإسلام وتاريخ ميلاد الرسول وهجرته صلى اللّه عليه وسلم » ص 18 - 19 « قد قمت بحساب دقيق بيّن لي أن الشمس قد كسفت حقيقة كسوفا كليا تقريبا بالمدينة عند الساعة الثامنة والدقيقة الثلاثين بعد منتصف الليل يوم السابع والعشرين من شهر يناير ( كانون الثاني سنة 632 ميلادية 1 ه ) » . وذلك يوافق اليوم التاسع والعشرين من شوال سنة عشر للهجرة .