تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
حضارة خاصّة ومجتمع خاصّ ) على ما تقبله الفطرة السليمة والبيئة العربية ، وتقتضيه المصالح الخلقية والاجتماعية ، ويأذن به اللّه . وتلك نقطة ضعف في التفكير الغربيّ وفي الكتابات الغربية يجعلون الغرب هو الميزان ، ثمّ يطلقون أحكاما قاسية على كلّ ما جانبه أو اختلف عنه ، فيخلقون مشكلة ثمّ يعالجونها ، وما هي إلا نتيجة كبريائهم ، وتقديسهم الزائد للقيم والمثل الغربية . وقد كان مؤلّف السيرة الإنجليزي المستر
R . V . C . Bodley
منصفا وجريئا في نقد هذا الشعور الغربيّ نحو تعدّد الزوجات في حياة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، يقول في كتابه « حياة محمّد الرسول » : « إنّه لا داعي إلى قياس حياة محمد الزوجيّة بالمقاييس الغربيّة ، ولا الحكم عليها من وجهة نظر التقاليد والقوانين التي سنّتها المسيحيّة في الغرب ، فلم يكن أولئك الرجال - العرب - غربيين ولا مسيحيين ، إنّما نشؤوا في بلاد وفي عصر كان يسود عليه نظامهم الخلقيّ الخاصّ ، ورغم كلّ ذلك لا مبرر لفتضيل النظام الخلقيّ الأمريكيّ أو الأروبيّ على النظام الخلقيّ العربيّ ، إنّ الغربيين لا يزالون في حاجة إلى بحث دقيق ، وتمحيص كبير لتفضيل نظامهم الخلقيّ وطريقة حياتهم على غيرها ، فعليهم أن يتجنّبوا الطّعن في ديانات أخرى ومدنيات أخرى » « 1 » . وليست « شناعة » تعدّد الزوجات ( التي تخيّلها الغرب ، وآمن بها أبناؤه في تقليد وحماس ، واعتبروها حقيقة بديهية مسلمة ، وجسّمها كتّابه ومشرّعوه ) ، شناعة دائمة على مرّ العصور والأجيال ، قائمة على أسس علمية
هامش
( 1 )R . V . C . Bodley : The Messenger - The Life Of Mohammad , ( London , 6491 ) pp . 202 - 302 .