تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
قالت : ثمّ فعلت أزواج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم مثل ما فعلت « 1 » . ولم يشغل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تعدّد الزوجات ، وما يستلزم ذلك نفسيا واقتصاديا واجتماعيا ، عن النهوض بأعباء الدعوة ، والجهاد والتقشّف ، والحياة المثالية ، والقيام بالأمور الجسام ، برهة من الزمان ، بل زاده ذلك نشاطا وقوة ، وكنّ أعوانا له على القيام بما أكرمه اللّه به ، من تبليغ الرسالة ، وأداء الأمانة ، وتعليم المسلمين دينهم ، ذكورا وإناثا ، وكنّ يرافقنه في الحروب والغزوات ، فيداوين الجرحى ويمرّضن المرضى ، ويشرن بالخير ، ويواسين في الشّدّة ، وبهنّ قام نحو ثلث الدين - ممّا يتعلّق بحياته المنزلية والعشرة وكثير من الأحكام - تعلّمها المسلمون منهنّ ، وحفظوه ونشروه « 2 » . وناهيك بأمّ المؤمنين عائشة - رضي اللّه عنها - فقد قال إمام علم الرجال والطبقات الحافظ أبو عبد اللّه شمس الدين الذّهبيّ ( ت 748 ه ) في كتابه المشهور « تذكرة الحفّاظ » : « كانت أكبر فقهاء الصحابة ، كان فقهاء أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرجعون
هامش
( 1 ) [ أخرجه البخاري في كتاب التفسير ، باب قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا . . برقم ( 4785 ) و ( 4786 ) ، ومسلم في كتاب الطلاق ، باب بيان أن تخييره امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية ، برقم ( 1475 ) ، والنسائي في السنن الكبرى ( 3 / 260 ) برقم ( 5309 ) ، والترمذي في أبواب تفسير القرآن ، سورة الأحزاب ، برقم ( 3204 ) وغيرهم من حديث عائشة رضي اللّه عنها ] . ( 2 ) وقد أحسن الكلام في موضوع تعدّد الزوجات وما كان فيه من حكم ومصالح وما يحيط به من أحوال وظروف ، مؤلف السيرة الهندي القاضي محمد سليمان المنصور فوري في كتابه النفيس « رحمة للعالمين » راجع ص 141 - 144 ، والكاتب المصري الكبير الأستاذ عباس محمود العقاد ، في كتابه « عبقرية محمد » تحت عنوان « تعدّد الأزواج » وعنوان « أسباب تعدّد زوجاته » .