إليها ، يروى عن قبيصة بنت ذؤيب ، قالت : كانت عائشة أعلم الناس ، يسألها أكابر الصحابة .
وقال أبو موسى : ما أشكل علينا أصحاب محمّد صلى اللّه عليه وسلم حديث قطّ ، فسألنا عائشة ، إلّا وجدنا عندها منه علما .
وقال حسّان : ما رأيت أحدا من الناس أعلم بالقرآن ولا بفريضة ولا بحلال وحرام ولا بشعر ولا بحديث العرب ولا النّسب من عائشة رضي اللّه عنها » « 1 » .
وأمّا مكارم الأخلاق ، وعلو الهمّة ، والجود ، والمواساة ، فعن البحر حدّث ولا حرج ، وحسبك ما رواه هشام عن أبيه : أنّ معاوية بعث إلى عائشة مئة ألف ، فو اللّه ما غاب علينا الشهر حتّى فرّقتها ، فقالت مولاة لها : لو اشتريت لنا من ذلك بدرهم لحما ، فقالت : ألا ذكّرتني « 2 » ، وكانت صائمة « 3 » .
وقد نشأت « مشكلة تعدّد الزوجات » في حياة محمّد صلى اللّه عليه وسلم وشغلت عقول كثير من الباحثين الغربيين وأقلام الكتاب المستشرقين ، وكثر التساؤل عنها ، بسبب إخضاعهم الحياة الزوجية في بلاد العرب وفي الشريعة الإسلامية ، وفي العصر الذي ظهر فيه الإسلام ، للقيم والتصوّرات والأعراف الغربيّة ، وتسليط الموازين والمقاييس الغربية ( التي ما أنزل اللّه بها من سلطان ، وإنما هي وليدة
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ : ج 1 ، ص 27 - 28 ، طبعة دار إحياء التراث العربي [ وأخرجه البخاري في كتاب الاستئذان ، باب من ناجى بين يدي الناس . . ، برقم ( 6285 ) و ( 6286 ) ، ومسلم في فضائل الصحابة ، باب من فضائل فاطمة رضي اللّه عنها ، برقم ( 2450 ) من حديث عائشة رضي اللّه عنها ] .
( 2 ) تذكرة الحفاظ : ج 1 ، ص 28 .
( 3 ) زيادة من رواية أمّ ذرّ ( المصدر السابق ) .