تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
نفسه ، فبكى ، وقال : بل نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا . فقال : « على رسلك يا أبا بكر ! إنّه ليس من الناس أحد أمنّ عليّ في نفسه وماله من أبي بكر ، ولو كنت متّخذا من الناس خليلا لا تّخذت أبا بكر خليلا ، ولكن خلّة الإسلام أفضل » « 1 » . وقال : « سدّوا عنّي كلّ خوخة « 2 » في المسجد ، غير خوخة أبي بكر » « 3 » .

وصية الأنصار :

وكان أبو بكر والعباس - رضي اللّه عنهما - مرّا بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون ، فقال : ما يبكيكم ؟ قالوا : ذكرنا مجلس النّبي صلى اللّه عليه وسلم منا ، وأخبر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بذلك ، فخرج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد ، فصعد المنبر « 4 » ولم يصعده بعد ذلك اليوم ، فحمد اللّه ، ثمّ أثنى عليه ، ثمّ قال : « أوصيكم بالأنصار فإنّهم كرشي وعيبتي « 5 » ، وقد قضوا الذي عليهم ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري [ في كتاب الصلاة ] باب : الخوخة والممر في الصلاة ، [ برقم ( 466 ) ، ومسلم في فضائل الصحابة ، باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، برقم ( 2382 ) ، والترمذي في أبواب المناقب ، باب مناقب أبي بكر رضي اللّه عنه . . ، برقم ( 3661 ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ] . ( 2 ) [ الخوخة : باب صغير ، كالنّافذة الكبيرة ، وتكون بين بيتين ينصب عليها باب ] . ( 3 ) صحيح البخاري : كتاب الصلاة ، باب الخوخة والممر في الصلاة [ قد سبق تخريجه آنفا من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ] . ( 4 ) المرجّح أنّ هذه الخطبة الأخيرة كانت يوم الخميس بعد صلاة الظهر ، لأن راوي الحديث وهو أنس بن مالك قال : « صعد المنبر ، ولم يصعده بعد ذلك اليوم ، فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهل له » . ( 5 ) [ قوله صلى اللّه عليه وسلم : « الأنصار كرشي وعيبتي » أراد أنّهم بطانته وموضع سرّه وأمانته ، والذين يعتمد عليهم في أموره ، واستعار الكرش والعيبة لذلك ؛ لأنّ المجترّ يجمع علفه في -