أسامة : أمّر غلاما حدثا على جلة المهاجرين والأنصار ، فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهل له ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، أنفذوا بعث أسامة ، فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله ، وإنه لخليق للإمارة ، وإن كان أبوه لخليقا لها » ثمّ نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأسرع الناس في جهازهم ، وثقل برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجعه ، خرج أسامة بجيشه حتّى نزلوا « الجرف » من المدينة على فرسخ ، فضرب به عسكره ، حتّى تتامّ إليه الناس .
وثقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأقام أسامة والناس ينظرون ما اللّه قاض في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
وأوصى المسلمين في مرضه أن يجيزوا الوفد بنحو ممّا كان يجيزهم ، وألّا يتركوا في جزيرة العرب دينين ، قال : « أخرجوا منها المشركين » « 2 » .
دعاء للمسلمين وتحذير لهم عن العلو والكبرياء :
وفي يوم من أيام شكواه اجتمع نفر من المسلمين في بيت عائشة ، فرحّب بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحيّاهم ، ودعا لهم بالهدى والنّصر والتوفيق ، وقال :
« أوصيكم بتقوى اللّه وأوصى اللّه بكم ، وأستخلفه عليكم ، إنّي لكم منه نذير مبين ، ألّا تعلوا على اللّه في عباده وبلاده ، فإنّ اللّه قال لي ولكم :
تِلْكَ
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ق 2 ، ص 650 ، وأخرجه البخاري في كتاب المغازي ، باب غزوة زيد بن حارثة » [ برقم ( 4250 ) ] وفيه : أن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله ، وأيم اللّه لقد كان خليقا للإمارة ، وإن كان من أحب الناس إليّ وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده » [ وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة ، باب من فضائل زيد بن حارثة . . ، برقم ( 2426 ) ، وابن حبان في الصحيح ( 15 / 535 ) برقم ( 7059 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 20 ) ، من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما ] .
( 2 ) أخرجه البخاري [ في كتاب المغازي ] ، باب مرض النبي صلى اللّه عليه وسلم ووفاته ، برقم ( 4431 ) من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما ] .