والنهار وما حفظ ونقل من جوامع الكلم ، وما أثر عن الوصافين الحاذقين من أصحابه وأهل بيته في صفته التي لم تحفظ كتب الآداب والتاريخ والأنساب ، صفة أكثر منها دقة ، وأعظم منها استيعابا للملامح البشرية والدقائق الخلقية « 1 » .
ولذلك لم يكن الأمر في تأليف السيرة النبوية من الصعوبة والغموض ، والافتراض والقياس ، كما هو في سير العظماء الأبطال ، وأنّ سيرته صلى اللّه عليه وسلم أكمل السّير كما كانت أجملها ، وهي مؤسّسة على نصوص قرآنية ووثائق تاريخية ودقائق في الخلق والخلق ، وتفاصيل في العادات والعبادات ، والأخلاق والمعاملات ، لا يتصوّر فوق ذلك ، وهي أقرب إلى الحقيقة والواقع ، قربا لا يتصوّر فوقه ، ولا يطمع في أكثر منه ، بعد أن مضى على هذه الحياة الطيبة الكريمة مدة طويلة .
ولكن رغم وجود هذا الفارق الكبير بين سيرته صلى اللّه عليه وسلم وبين سير العظماء بل وبين سير الأنبياء ، ورغم دقّتها التي لا دقّة فوقها ، وشمولها الذي لا شمول فوقه ، لا بدّ من الاعتراف بأن تصوير حياته وأخلاقه ، واستيعاب المعجزات التي اشتملت عليها سيرته ودعوته وحياته الانفرادية والاجتماعية ، ومعاملته
هامش
- الحياة الإنسانية ، وعلم النفس والأخلاق ودقائقها ؛ وقد نشر هذا المقال في رسالة مفردة في الأردية ، ونقلها إلى العربية الأستاذ نور عالم الأميني الندوي ، ونشرتها « المختار الإسلامي » في القاهرة بعنوان « دراسة للسيرة النبوية من خلال الأدعية المأثورة المروية » [ ونشرت أخيرا بعنايتنا في دار البشائر الإسلامية ببيروت ، مع مقال للعلّامة المؤلّف بعنوان « نظرات في الأدب النبوي ، ودراسة للسيرة النبوية من خلال الأدعية المأثورة المروية » ] .
( 1 ) [ اقرأ للتفصيل مقال العلّامة المؤلّف « النبي الخاتم ، والدين الكامل ، ومالها من أهمية في تاريخ الأديان والملل » ضمن مقالاته في السيرة النبوية التي جمعناها في كتاب مستقلّ بعنوان « مقالات حول السيرة النبوية » صفحة ( 115 ) ، صدر في سلسلة « تراث العلامة الندوي » عن دار ابن كثير بدمشق عام 1423 ه - 2002 م ] .