تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وفضله في الدعوة الإسلامية ، وتحبيب السيرة إلى نفوس القراء ، وتقريبها إلى أذهان الناشئة . وكان يرى السعادة في تأليف كتاب جديد في السّيرة النبوية لينخرط في سلك المؤلّفين النورانيّ في هذا الموضوع الحبيب الجليل . ولكنّه كان يتهيّب الكتابة في هذا الموضوع في توسّع وتفصيل ، لضيق وقته ، وضعف بصره ، ولأنه جرّب أن كتاب سيرة لعظيم من العظماء فضلا عن نبيّ من الأنبياء ، فضلا عن سيّد الأولين والآخرين ، وأشرف المرسلين ، من أصعب الموضوعات التي يعالجها المؤلّفون وأدقّها ، وقد مارس موضوع تأليف السّير والتراجم للشخصيات المشهورة وأعلام المسلمين من القدماء والمحدثين والمعاصرين عمليا ، فقد اشتغل بكتابة السّير وحياة العظماء من أئمّة المسلمين وقادتهم ، والمصلحين والعلماء الربّانيّين ، بعد ما شبّ عن الطوق ، وأمسك القلم ، وعرف الكتابة ، وقد كتب بقلمه آلافا من الصفحات في سيرة هؤلاء العظماء ، وعاش بين التراجم والسّير منذ الصغر ، فقرأ منها الكثير وكتب منها الكثير « 1 » . ومن هنا عرف دقّة هذا الموضوع ، وضخامة هذه المسؤولية ، فمن المؤلّفين من تتغلّب عليه نزعة أو اتجاه خاصّ ، فيخضع له من يترجمه من حيث يشعر ومن حيث لا يشعر ، فتأتي كتابته صورة لعقليته وعاطفته ،
هامش
( 1 ) [ ومن تلكم الكتب - فضلا عن السيرة النبوية هذه - « المرتضى » في سيرة أمير المؤمنين سيدنا أبي الحسن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكرّم وجهه ، طبع في دار القلم بدمشق و « رجال الفكر والدّعوة في الإسلام » في أربعة أجزاء ؛ طبع أخيرا في دار ابن كثير بدمشق ، وعشرات من المقالات في سيرة الأئمّة المصلحين والعلماء الربانيّين من القدماء والمعاصرين ، فقد جمعناها في كتاب مستقلّ ، ونشرناها بعنوان « من أعلام المسلمين ومشاهيرهم » في سلسلة « تراث العلامة الندوي » صدر في دار ابن كثير بدمشق ] .