تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
عددها ستين « 1 » ، ولم يكن في كلّها قتال . وقد أريق في جميع هذه الغزوات والسّرايا التي بعثها النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أقلّ دم عرف في تاريخ الحروب والغزوات ، فلم تتجاوز القتلى كلّها 1018 قتيلا من الفريقين ، وكانت حاقنة لدماء لا يعلم عددها إلّا اللّه ، عاصمة لنفوس وأعراض لا يحصيها إحصاء ، باسطة الأمن في أرجاء الجزيرة حتّى استطاعت الظّعينة « 2 » أن ترتحل من الحيرة « 3 » حتّى تطوف بالكعبة ، ولا تخاف أحدا إلّا اللّه « 4 » ، والمرأة من القادسيّة على بعيرها حتّى تزور البيت لا تخاف « 5 » بعد ما كانت الجزيرة كلّها كفّة حابل ، وشبكة دقيقة من ترات وثارات ، وحروب وغارات ، لا تمشي فيها قوافل الحكومات الكبيرة إلا بخفارة ساهرة ، وبذرقة « 6 » ماهرة . وكانت هذه الحروب مؤسّسة على الأصلين القرآنيين الحكيمين :
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
[ البقرة : 191 ] ، و
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي
هامش
- أنّ عددها يبلغ ثمانيا وعشرين ( 28 ) غزوة ( بحث تاريخ جيش النّبي صلى اللّه عليه وسلم ) . ( 1 ) كما حقّقها مؤلف السيرة الشهيرة القاضي محمد سليمان المنصور فوري في الجزء الثاني من كتابه : « رحمة للعالمين » ، وهو مبنيّ على استقراء دقيق [ انظر هذا التحقيق النفيس في ترجمته العربية بعنوان « نظرة تحليلية على هذه الغزوات والسرايا » ، في صفحة ( 457 - 470 ) ] . ( 2 ) [ الظّعينة : هي الراحلة التي يرحل ويظعن عليها ، أي يسار ، وقيل للمرأة ظعينة ، لأنها تظعن مع الزّوج حيثما ظعن ، أو لأنّها تحمل على الرّاحلة إذا ظعنت ، وقيل : الظعينة : المرأة في الهودج ، ثم قيل للهودج بلا امرأة وللمرأة بلا هودج : ظعينة ( النهاية : 3 / 157 ) ] . ( 3 ) [ الحيرة : بلد بالعراق خربت ( مقدمة فتح الباري : 1 / 109 ) ] . ( 4 ) أخرجه البخاري ، [ في كتاب المناقب ] باب « علامات النبوة » برقم ( 3595 ) من حديث عدي بن حاتم رضي اللّه عنه ] . ( 5 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 581 . ( 6 ) البذرقة - بالذال المعجمة والمهملة - : الخفارة ( القاموس ) .