رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنه - رسول ملك غسان ، فيدفع إليه كتابا منه يقول فيه : « إنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ، ولم يجعلك اللّه بدار هوان ، ولا مضيعة فالحق بنا نواسك » ، فتثور في كعب الغيرة ، ويهيج الحنان ، فيقصد تنّورا ، ويرمي هذا الكتاب فيه .
ولمّا تمّ ما أراده اللّه من تمحيص هؤلاء الثلاثة المؤمنين وتخليد ذكرهم في القرآن ، ودرسهم للمسلمين إلى آخر الأبد ، وإقامة برهان على قوة إيمان وحسن إسلام ، وقد ضاقت عليهم أنفسهم ، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، أفرج عنهم ، وأنزل توبتهم من فوق سبع سماوات .
ولم يفردهم بالتوبة حتّى يشعروا بغربتهم وبكونهم شامة بين الناس ، بل مهّد لتوبتهم التوبة على سيد الأنبياء والمهاجرين والأنصار الذين لم يتخلّفوا ، تكريما لهم ، وجبرا لخواطرهم ، ورفعا لمكانتهم ، فقال :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 117 ) وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
[ التوبة : 117 - 118 ] .
نظرة على الغزوات :
وبغزوة تبوك التي كانت في رجب سنة تسع للهجرة انتهت الغزوات النبويّة ، التي بلغ عددها سبعا وعشرين غزوة « 1 » ، والبعوث والسّرايا التي بلغ
هامش
-يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل( 1 ) على تحقيق ابن القيم في « زاد المعاد » ومن رأي اللّواء الركن محمود شيت خطّاب وتحقيقه -