أوّل حجّ في الإسلام :
وفرض الحجّ سنة تسع « 1 » ، وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر أميرا للحجّ هذه السنة ، ليقيم للمسلمين حجّهم ، والناس من أهل الشّرك على منازلهم من حجّهم « 2 » وخرج مع أبي بكر من أراد الحجّ من المسلمين في ثلاثمئة رجل من المدينة « 3 » .
ونزلت سورة ( براءة ) على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعا عليّ بن أبي طالب ، فقال له : « اخرج بهذه القصّة من صدر براءة وأذّن في الناس يوم النحر - إذا اجتمعوا بمنى - أنّه لا يدخل الجنة كافر ، ولا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهد فهو له إلى مدّته » .
فخرج عليّ بن أبي طالب على ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العضباء ، حتّى أدرك أبا بكر بالطريق ، فلمّا رآه أبو بكر قال : أمير أم مأمور ؟ فقال : بل مأمور ، ثمّ مضيا ، فأقام أبو بكر للناس الحجّ ، حتّى إذا كان يوم النّحر ، قام عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - فأذّن في الناس بالذي أمره به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 4 » .
هامش
( 1 ) ذهب بعض العلماء إلى أنّ فرض الحج كان في السنة السادسة من الهجرة ، واختاره العلامة الشيخ محمد الخضري في « تاريخ التشريع الإسلامي » ص 52 .
( 2 ) ابن هشام : ج 2 ، ص 543 .
( 3 ) زاد المعاد : ج 2 ، ص 24 .
( 4 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 543 - 546 [ هذا الحديث مرسل ، وله شواهد كثيرة ، منها ما جاء من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما عند الترمذي في أبواب تفسير القرآن ، سورة التوبة ، برقم ( 3091 ) ، وقال : حديث حسن غريب ، وعند أحمد في المسند ( 2 / 99 ) ، وقد ذكر ابن كثير في التفسير ( 2 / 332 - 334 ) كثيرا من هذه الشواهد ] .